: حقيقة النصر

اذهب الى الأسفل

: حقيقة النصر

مُساهمة من طرف Admin في الخميس ديسمبر 25, 2014 12:30 am

:
أيها الأخوة الكرام ؛ بادئ ذي بدء : أتمنى عليكم أن تدعوا جميعاً من قلوبكم ، ومن أعماق قلوبكم إلى إخوتكم في غزة ، يواجهون حرباً أرجو الله سبحانه وتعالى أن ينتصروا فيها .
على كلٍّ الحقيقة الدقيقة أن الله سبحانه وتعالى بيده النصر ، وهو يقول :
﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾
[سورة آل عمران الآية : 126]
فالصيغة صيغة حصر وقصر ، إذا جاء بالنص نفي واستثناء ، صار هناك حصر وقصر :
﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾
[سورة آل عمران الآية : 126]
﴿ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ ﴾
[سورة آل عمران الآية :160]
والحرب بين حقين لا تكون ، الحق لا يتعدد ، وبين حق وباطل لا تطول إن شاء الله، وبين باطلين لا تنتهي .
حاجة النصر إلى إعداد كامل :
أخواننا الكرام ؛ النصر المؤزر يسعدنا جميعاً ، وهناك إشارة قرآنية دقيقة جداً حينما انتصر المسلمون ، الله عز وجل قال :
﴿ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ﴾
[سورة التوبة الآية : 14]
معنى ذلك إذا كان هناك عدوان هناك من يقابل هذا العدوان بمرض نفسي ، فإذا جاء النصر :
﴿ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ﴾
لكن هذا النصر الذي نتطلع إليه جميعاً ، وهو يسعدنا كثيراً له قوانين ، والذي أتمناه دائماً أن تتعامل مع الله بقوانينه ، القوانين لا تخرق لا لي ولا لك ، تخرق بشكل استثنائي للأنبياء ليكون خرق القوانين شهادة الله لهم أنهم أنبياء ، أما أنت فلن تصل إلى النصر بلا أسباب ، من أسباب النصر ، قال تعالى :
﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾
[سورة الأنفال الآية : 60 ]
الحقيقة
﴿ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾
لا تعني بذل بعض الاستطاعة ، تعني قطعاً بذل كل ما تستطيع
﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾
أما
﴿ مِنْ قُوَّةٍ ﴾
القوة جاءت نكرة ، وهذا التنكير تنكير شمول ، أي الإعلام قوة ، والتواصل فيما بيننا قوة ، والتعاون قوة ، والسلاح قوة ، والعتاد قوة ، وأن نعرض قضيتنا في العالم قوة ، القوى لا تعد ولا تحصى ، والآية جاءت :
﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾
لكن أريد أن أقول ، ولا أعني الحاضر أعني الماضي : إذا رمزنا إلى الحق بالشمس وإلى الباطل بالظلام الدامس ، أقول لكم صادقاً : الذي يعمل في الظلام الدامس ينتصر على النائم في ضوء الشمس ، الحق معنا ، نحن أمة التوحيد ، أمة الوحيين ، فإن لم نعدّ لهم ينتصرون علينا وفق القوانين الإلهية .
فلذلك كل مؤمن ، وكل مسلم ، يجب أن يبذل شيئاً ، أحياناً ماله ، أحياناً علمه، أحياناً خبرته ، أحياناً عضلاته .
﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾
لكن الشيء المؤلم جداً جداً أن العالم الإسلامي يملك نصف ثروات الأرض بالتمام والكمال ، وعوامل الوحدة في العالم الإسلامي تفوق أي عوامل في التاريخ ، آلام ، وآمال ، ولغة ، ودين ، إلى آخره ، ومع ذلك متفرقون ، وليست كلمتهم هي العليا .
الإسلام منهج تفصيلي كامل :
أنا أقول هذه الآية ، هذا كلام الله :
﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾
[سورة النور الآية :55]
وزوال الكون عند الله أهون من ألا يحقق وعوده للمؤمنين ، نحن بالحقيقة المرة لسنا مستخلفين .
﴿ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾
[سورة النور الآية : 55]
وديننا الإسلامي غير ممكن وهي الحقيقة المرة الثانية ، بل يواجه حرباً عالمية ثالثة كانت تحت الطاولة ، واليوم فوق الطاولة ، جهاراً ، نهاراً .
﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾
[سورة النور الآية : 55]
أي دين وعد بتمكينه ؟ بحسب نص الآية ليس أي دين ، أحياناً نفهم الدين حفلات ولقاءات ، وأناشيد ، وطرب ، وسياحة ، أحياناً نفهم الدين مظاهر ، تدخل للبيت تجد آية الكرسي بالصدر ، تدخل للسيارة هناك مصحف ، لكن صاحب البيت ، وصاحب السيارة ، لا يطبقون أحكام الدين ، فإذا كان ديننا شكلياً ، دين فلكلوري ، دين مظاهر ، دين عادات وتقاليد ، دين اجتماعات ، ليس هذا الدين الذي أراده الله ، الدين الذي أراده الله أن تخضع له ، تدين له ، أن تخضع له في كل نشاطات حياتك ، هناك فهم سقيم ومرضي للدين ، يفهم أن الدين أداء العبادات الشعائرية ، الصلاة عبادة شعائرية ، والصوم عبادة شعائرية ، والحج عبادة شعائرية ، والزكاة عبادة شعائرية ، والنطق بالشهادة عبادة شعائرية ، هذه عبادات شعائرية ، النبي الكريم قال :
(( بُنِي الإسلامُ على خَمْسٍ ))
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن عبد الله بن عمر ]
الإسلام غير هذه العبادات ، الإسلام منهج تفصيلي يبدأ من فراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية ، الإسلام منهج فيه كيف تكسب المال ، وكيف تنفقه ، وكيف تختار زوجتك، وكيف تربي أولادك ، وكيف تختار حرفتك ، وكيف تختار أصدقاءك ، وماذا تعمل في أوقات الفراغ، منهج تفصيلي يصل إلى عشرات بل مئات الألوف ، بدءاً من أخصّ خصوصياتك من فراش الزوجية ، وانتهاء بالعلاقات الدولية :
﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾
[سورة الأنفال الآية : 33]
آية صريحة واضحة وضوح الشمس ، أي مستحيل وألف ألف مستحيل أن نعذب ، مادام النبي فينا ، ما معنى فينا بعد انتقاله للرفيق الأعلى ؟ ما دامت سنته قائمة فينا وما دمنا مطبقين لمنهج رسول الله لن نعذب .
قواعد النّصر :
الحقيقة الدقيقة أن العالم الاسلامي في عصره الحديث أصيب بنكسات متتابعة ، أورثته ثقافة مؤلمة جداً ، أنا سميتها ثقافة اليأس والإحباط والطريق المسدود ، هذه الثقافة من خصائصها أنها لا تصدق نصراً حقيقياً ، يقول لك : تمثيلية ، يكون النصر حقيقياً يقول لك : تمثيلية ، فثقافة اليأس والإحباط والطريق المسدود أورثت ثقافة اليأس ، أنا أرى أن الله جل جلاله أراد أن ينعشنا ، هذه الثقافة منتشرة في العالم الاسلامي ، يقول لك : انتهينا ، لن تقوم لنا قائمة ، مع أن العالم الاسلامي يملك نصف ثروات الأرض ، وعوامل الوحدة بينه تفوق حدّ الخيال ، ومع ذلك هذا خطأ كبير ، أنا أتألم أشدّ الألم أن أعداءنا يتعاونون تعاوناً مذهلاً ، وبينهم خمسة بالمئة قواسم مشتركة ، والمسلمون يتقاتلون والدماء تجري في بلادهم ، وبينهم خمسة و تسعون بالمئة قواسم مشتركة ، هي حقيقة مرة ، ومؤلمة جداً ، فلذلك الله جعل للنصر قواعد ، قال :
﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾
[سورة النور الآية : 55]
والاستخلاف قانون
﴿ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾
البند الثاني : نحن لسنا مستخلفين ، حقيقة مرة
﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ ﴾
وديننا الاسلامي غير ممكن ،
﴿ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾
الملمح الدقيق : أي دين وعد بتمكينه ؟ الدين الذي يرتضيه لنا ، فإذا لم يمكن الدين الذي فهمناه على نحو معين ، معنى ذلك أن الله لن يقبل فهمنا لهذا الدين .
﴿ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾
[ سورة النور الآية :55]
آخر كلمة المفتاح عندها ، قال :
﴿ يَعْبُدُونَنِي ﴾
[ سورة النور الآية : 55]
فإذا أخلّ المسلمون بالكلمة الأخيرة ، بالعبادة ، فالله جلّ جلاله في حلّ من وعوده الثلاثة ، وهذا واقعنا لكن أنا لا أحب أن يخرج الإنسان من اللقاء الديني بحالة يأس ، أنا أقول : هذا الدين دين جماعي وفردي ، أي واحد منكم يطبقه يقطف كل ثماره الفردية ، فإن طبقته الأمة تقطف كل ثماره الجماعية .
﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي ﴾
[ سورة النور الآية : 55]
معاناة الأمة الإسلامية من امتحان صعب :
لكن هناك ملمحاً لا يصدق ، لكنه وقع : سيدنا خالد كان بغزوة خطيرة جداً ، طلب من سيدنا الصديق ثلاثين ألف رجل كدعم ، ثلاثون ألفاً , معه آلاف محدودة واجه ثلاثين ألفاً ، طلب المدد ، ما قولك ؟ سيدنا الصديق بعث له المدد إنساناً واحداً فقط ، أرسل له القعقاع بن عمرو ، شيء لا يصدق ، إنسان يطلب يطلب ثلاثين ألفاً ، وعلى مشارف الهزيمة ، والجيش الفارسي عدده كبير جداً ، أرسل له واحداً ، الحقيقة أنه صعق ، لكن معه كتاباً فتح الكتاب ، يقول : " والذي نفس محمد بيده لجيش فيه القعقاع لا يهزم " وانتصروا ، فأنا أقول : واحد كألف ، وألف منا كأف ، ألف كأف ، إذا الإنسان لم يكن عنده رسالة ، فهو ليس بمأمن في الآخرة ، هل سمعت بحياتك بالعالم الاسلامي الذي يقدر بمليار و سبعمئة مليون أن إنساناً مسلماً قال : لا يوجد آخرة أبداً ؟؟ لا ، لكن كل إنسان لا يستقيم ، هو يكذب الآخرة تكذيباً عملياً ، كيف ؟
إنسان زار طبيباً فقام الطبيب بفحصه ، وصف له وصفة ، فالمريض صافح الطبيب بقوة ، وشكره شكراً بليغاً ، وتمنى له التوفيق ، لكن لم يشترِ الدواء لأنه لم يقتنع بالطبيب ، و لم يتكلم بأية كلمة ، بالعكس صافحه ، وشكره ، لكن لأنه لم يشتر الدواء معنى ذلك أنه لم يصدقه ، فأنت إذا قلت لأحدهم : على كتفك عقرب ، وبقي هادئاً ، مرتاحاً ، ثم قال له : شكراً جزيلاً على هذه الملاحظة وأرجو الله أن يمكنني من أن أرد لك جميلك ، فهو لم يفهم شيئاً مما قلت له .
أخواننا الكرام ؛ نحن بظرف عصيب ، ونحن بامتحان يسمى في العالم الغربي : نكون أو لا نكون ، قد تنهار هذه الأمة كلياً ، لكنني أرجو الله تعالى ألا يكون ذلك ، العالم كله يحارب هذا الدين ، بأكمله ، شماله ، وجنوبه ، وشرقه ، وغربه ، واليميني ، واليساري ، يحاربون هذا الدين وهذا أنبأ عنه النبي الكريم في أحاديثه عن قيام الساعة .
على كلّ إنسان الإسهام في الدفاع عن الإسلام و الأمة الإسلامية :
على كلّ أنت واحد لكن بدعائك لإخوانك بغزة ، بدعائك وأحياناً ببكائك ، وأحياناً بتمنياتك تكون قد ساهمت بشيء ، وأحياناً بمالك ، أي لابد من أن تتحرك حركة ، والله عز وجل كرمنا بانتصارات مذهلة سابقاً ، من يصدق أن دولة عربية صنعت طائرة ، طائرة ترصد تل أبيب ، والصواريخ تأتي بالأماكن الدقيقة جداً ، أي إحداثياتها مذهلة ، هناك تفاصيل أنا سمعتها ليست معقولة إطلاقاً ، فالله عز وجل وفقهم ، وأنا والله ثقتي بالله أنهم سينتصرون ، والله لكن ندعو لهم من أعماق أعماق قلوبنا ، ونحن نحاول أن نقدم شيئاً ، إما الدعاء ، أو البكاء ، أو التمنيات ، أو الدعم المالي ، لأن أحياناً منطقة معينة بالعالم الاسلامي تقاتل نيابةً عن المسلمين جميعاً ، والله لا أبالغ ، ونحن في الشام نقاتل دفاعاً عن الاسلام في العالم كله ، حرب عالمية ثالثة معلنة على الاسلام ، فهذا الأمر عصيب ، لكن الشيء الذي يخفف أن هناك آخرة ، وهناك جنة للأبد ، فالدنيا دار ابتلاء.
(( إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء ، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء ، ولم يحزن لشقاء ، قد جعلها الله دار بلوى ، وجعل الآخرة دار عقبى ، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سبباً ، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا ، فيأخذ ليعطي ، ويبتلي ليجزي))
[ من كنز العمال عن ابن عمر ]

أخواننا الكرام ؛ أرجو الله سبحانه وتعالى ، أن ينصر أخوتنا في غزة نصراً مؤزراً على عدوهم ، وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يثبت قلوبهم ، وأن يرحم ضعفهم ، وأن يقوي أرادتهم ، ولعل الله سبحانه وتعالى يسمعنا أخباراً طيبة إن شاء الله في القريب العاجل .
والحمد لله رب العالمين
avatar
Admin
Admin

المساهمات : 803
تاريخ التسجيل : 29/03/2014
الموقع : gmail.forumaroc.net

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gmail.forumaroc.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: : حقيقة النصر

مُساهمة من طرف Admin في الخميس ديسمبر 25, 2014 12:38 am


أيها الأخوة الأكارم ؛ الحديث الشريف اليوم هو قول النبي صلى الله عليه وسلم :
(( من أحب أن يَبسُطَ اللهُ عليه في رِزْقِهِ ، أو يَنْسَأ في أثرِه ، - أي في أجله - فَلْيَصِلْ رحمه ))
[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود عن أنس بن مالك ]
((من أحب أن يَبْسُط الله له في ))
أن يزداد رزقه ، أن يتسع دخله ، أن يكون في بحبوحة ،
((وأن يَنْسَأ له في أَثَره ))
أن يطول عمره ، أي في أجله ،
(( فلْيَصِلْ رحمه ))
إلا أن موضوع طول العمر كما تعلمون يقيناً أن الإنسان له أجل ثابت لا يتقدم ولا يتأخر ، إلا أن شرّاح الحديث فهموا المعنى بشكل آخر ، أي حجم الإنسان عند الله بحجم عمله الصالح ، فالعمر متعلق بالعمل الصالح ، فإذا كثر عمله الصالح كأن عمره قد ازداد .
العمر مرتبط بالعمل الصالح ، فالذي يزداد عمره يكثر عمله ، والذي يكثر عمله كأنما ازداد عمره ، لأنك حينما تقدم على الله لا شيء ينفعك إلا عملك الصالح ، وحتى الإنسان إذا وضع في قبره طبعاً أهله تركهم في البيت وأقرباؤه صاروا بالجنازة ، فإذا وصل إلى القبر لا ينزل معه أحد إلا عمله الصالح ، فإن كان عمله كريماً أكرم ، وإن كان عمله سيئاً حوسب .
الحكمة من تثبيت بعض القوانين و تغير بعضها :
أخواننا الكرام ؛ هناك حقيقة دقيقة هي أن الله سبحانه وتعالى جعل في الأرض قوانين، لولا هذه القوانين الحياة لا تستقيم ، والقوانين ثابتة ، هناك قوانين ثابتة ، أي قانون السقوط تبنى عليه آلاف المخترعات ، آلاف الأشياء ، فهذا القانون لو تغير لكان هناك مشكلة كبيرة ، تريد أن تبني بناء مئة طابق على أساس أن الحديد عنده خصائص معينة ، لو بدل الحديد خصائصه لانهار البناء ، تريد أن تأخذ دواء على أعراض المرض ، لولا ثبات القوانين الحياة لا تحتمل ، بل لا تستمر، هناك قوانين ثابتة ، والقانون تقريباً علاقة بين متغيرين ، أو مقولة مقطوع بصحتها ، تطابق الواقع عليها دليل ، لو ألغيت الدليل لكان هذا تقليداً ، لو ألغيت مطابقة الواقع لكان جهلاً ، لو ألغيت القطع لكان شكاً أو وهماً أو ظناً ، قضية يقول لك : بالمئة تسعون هذا ظن ، بالمئة خمسون شك ، بالمئة ثلاثون وهم ، فالقطع ليس وهماً ولا شكاً ولا ظناً مئة بالمئة ، فالقانون مقولة مقطوع بها مئة بالمئة ، تطابق الواقع عليها دليل ، فهذا القانون ، لولا القوانين حياتنا لا تستقيم ، طبعاً يوجد عندنا قوانين فيزيائية ، وقوانين كيمائية ، وقوانين في التربة ، وقوانين في الجو إلى آخره ، فهذا الذي ينزل بالمظلة ، استخدم قانون السقوط ، إذاً هذه المظلة مبنية على قانون ، وإذا ألغي القانون ألغيت الحياة ، لكن ربنا عز وجل لحكمة بالغة بالغة جعل قانوناً للرزق والحياة ، هذان القانونان متحركان وليسا ثابتين ، الرزق والحياة أي الرزق والعمر ، تجد إنساناً في أعلى درجات الصحة فجأةً صار من أهل القبور ، يقول لك : سكتة دماغية ، سكتة قلبية ، وإنسان آخر بقي بالفراش ثلاثين عاماً طريح الفراش ، فموضوع قانون الموت والرزق يحير لا يوجد قاعدة ، تجد إنساناً يعاني ما يعاني وأهله ينتظرون موته ويعيش ثلاثين سنة ، وإنسان فجأةً اختفى ، لذلك لحكمة بالغة موضوع الموت ليس له قاعدة ، يموت إنسان شاب وهناك إنسان متقدم بالسن ، يموت إنسان صحيح وهناك إنسان مريض .
حدثني طبيب يعالج مريضاً ، مرضه ليس له حل إطلاقاً ، مرضه معقد جداً وأهله ينتظرونه ، أي مرض لسنوات مديدة ، و قد دفع أهله مبالغ فلكية و ليس هناك أمل بالشفاء ، فأنا كنت بمنصب معين بالتعليم هو كان موظف عندي ، فبلغني أنه توفي ، قلت لهم : توفي ؟ قالوا : لا توفيت زوجته ، تفاجئت ، كل المتوقع ، كل الحدث ، كل التوقعات أنه هو سوف يموت ، ماتت زوجته .
فلا يوجد قاعدة والحقيقة موضوع الموت أكبر درس ، دقق كل شيء تملكه ، كل شيء حصّلته بسبعين سنة كله متراكم تخسره بثانية واحدة ، يقول لك : عمارة من ثلاثين طابقاً ملكي ، ملكك ما دام القلب ينبض .
العاقل من يعدّ للآخرة عدتها :
لذلك أخواننا الكرام ؛ الذكاء ، والبطولة ، والعقل ، والتوفيق ، والتفوق ، أن تعد لآخرتك، مرة شيعنا جنازة وضع المتوفى في القبر ، أدير رأسه إلى القبلة ، فتح وجهه ، وضعت البلاطة على الفتحة ، أهيل التراب يمكن سقط فوق رأسه كم كبير جداً من التراب ، أنا أعرف مستوى حياته ، مستوى الرفاه ، مستوى بيته ، مستوى الأثاث ، أرقام كلها فلكية ، من هذا البيت إلى هذا القبر ، فهذا الحدث الخطير هل يستطيع إنسان أن يستثني نفسه منه ؟ أبداً ، الموت حق ، ما دام الموت حقاً فالذكاء أن تتكيف مع هذا الحدث .
مرة حدثنا أستاذ في علم النفس عن موضوع الذكاء قال : الموضوع عبارة عن ثمانين صفحة أتحبون أن يلخص لكم في كلمة واحدة ؟ قلنا : نعم ، قال : التكيف ، تتكيف .
فالذكاء هو التكيف ، تتكيف مع الحدث الذي لن ينجو منه أحد ، لا ملك ، ولا وزير ، ولا غني ، ولا فقير ، ولا قوي ، ولا ضعيف ، ولا صحيح ، ولا مريض ، ولا امرأة ، ولا رجل أبداً، الموت حق ، أنا أرى أن منتهى الذكاء والحكمة والتوفيق أن تتكيف مع هذا الحدث ، والتكيف معه ضمن طاقتك ، تتكيف معه بالاستقامة ، والاستقامة لا يوجد بها حرمان .
من يتبع هواه وفق هدى الله لا شيء عليه :
تصور الشهوة التي أودعها الله فينا ممكن أن تتحرك فيها مئة و ثمانين درجة ، الشرع سمح لك بمئة درجة أي شهوة أودعت فيك عندك مئة درجة من مئة و ثمانين حلالاً ، الله ماذا قال ؟
﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ﴾
[ سورة القصص الآية : 50]
هناك معنى مخالف بعلم الأصول الذي يتبع
﴿ هَوَاهُ ﴾
وفق هدى الله لا شيء عليه، اشتهى المرأة تزوج ، اشتهى المال عمل ، فكل المنافذ قنوات نظيفة مشروعة.
مرة ثانية : ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا جعل لها قناة نظيفة تسري خلالها ، تأكد وأنا أعني ما أقول أن استمتاع المؤمن بالشهوات التي أودعها الله فيه ، استمتاعه بهذه الشهوات التي سمح الله له بها ملايين الأضعاف من استمتاع أهل الدنيا بشهواتهم ، معك طمأنينة تتحرك وفق منهج الله ، أي إنسان صار معه لقاء زوجي بعد ذلك يستيقظ يصلي قيام الليل ، ويبكي في الصلاة وفق المنهج ما خالف المنهج أبداً ، ما دمت أنت وفق منهج الله ، ينبغي أن تكون مطمئناً .
تمتع المؤمن بنعمة الأمن و الطمأنينة :
لذلك أنا أقول : بقلب المؤمن من الشعور بالأمن ما لو وزع على أهل بلد لكفاهم ، الدليل قال تعالى :
﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾
[ سورة الأنعام الآية : 81 ـ 82 ]
أخواننا الكرام ؛ ما قال : أولئك الأمن لهم ، الأمن لهم ولغيرهم ، أما عندما قدمنا شبه الجملة لهم أي العبارة فيها قصر، فالأمن لهم وحدهم ، أي لا يتمتع بنعمة الأمن إلا المؤمن:
﴿ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾
لأن المؤمن اصطلح مع الله ، وتحرك وفق منهج الله ، فالله طمأنه الدليل :
﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا ﴾
[سورة فصلت الآية : 30]
أي المؤمن يتمتع بحالة نفسية لن أقول نادرة لكن متميزة جداً ، إذا لم يقل المؤمن : أنا أسعد الناس إذاً عنده مشكلة مع إيمانه ، أنا أسعد من في الأرض ، إلا أن يكون أحد أتقى مني .
أحد أخواني الكرام ذهب إلى الحج رجع ، زرته مهنئاً ، قال لي : ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني .
الإيمان هو الخلق :
أنت مؤمن موصول بالله ، تتعامل مع الخالق ، مع القوي ، مع القدير ، مع العليم ، مع الحكيم ، مع الجميل ، هناك سعادة بالدين تفوق حدّ الخيال ، تقول : مؤمن ، كلمة مؤمن مرتبة علمية ، ما اتخذ الله ولياً جاهلاً لو اتخذه لعلمه ، هذا المؤمن بالجانب العلمي عرف الحقيقة العظمى في الكون ، عرف الله ، عرف سرّ وجوده ، عرف غاية وجوده ، عرف ما بعد الموت ، عرف الخير والشر ، والحلال والحرام ، والقيم والمبادئ ، كلها عرفها وتحرك وفقها ، فالإيمان مرتبة علمية ، والإيمان مرتبة أخلاقية ، و الإيمان هو الخلق .
ابن القيم يقول : " فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك بالإيمان " الإيمان مرتبة علمية ومرتبة أخلاقية ، ومرتبة جمالية ، إذا لم تقل : أنا أسعد الناس في الأرض ، هذا يعني أن بإيمانك مشكلة ، أنت مع الخالق ، مع الرحيم ، مع الغني ، مع القوي ، مع الجميل ، مع الودود ، مع الرؤوف ، مع الرحيم ، أنت مع الذات الكاملة ، مع خالق السموات والأرض :
﴿ قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى * قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾
[ سورة طه الآية : 45 ـ 46]
فإذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟ ويا رب ماذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك ؟
المعجزات خرق لنواميس الكون أيّد الله بها الأنبياء ليشهد أنهم رسله :
أخواننا الكرام ؛ إلا أن الأنبياء الكرام حينما أرسلهم الله للبشر هداةً فلابد من أن يشهد لهم أنهم أنبياؤه عن طريق المعجزات ، فالمعجزات خرق لنواميس الكون لا يستطيع هذا الخرق إلا الخالق ، خرق لنواميس الكون ، طريق بحر ضربه موسى بعصاه صار طريقاً يبساً معنى هذا أنه رسول ، كيف يشهد الله لنبيه أنه نبيه ؟ يجري على يده خرق لنواميس الكون ، وهذا الخرق لا يستطيعه إلا الله ، هو واضع القوانين ، فالنار لم تحرق إبراهيم عليه السلام عندما ألقي فيها :
﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً ﴾
[ سورة الأنبياء الآية : 69]
لو قال : كوني برداً فقط لكانت النار إلى يوم القيامة لا تحرق .
﴿ وَسَلَاماً ﴾
[ سورة الأنبياء الآية : 69]
ليس برداً قاتلاً
﴿ بَرْداً وَسَلَاماً ﴾
ليس على الكل .
﴿ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾
[ سورة الأنبياء الآية : 69]
ثلاث كلمات
﴿ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾
فلذلك الأنبياء خرقت لهم القوانين، فشهادة الله لهم أنهم أنبياؤه ، الأولياء قد يكرمون بكرامات ، فالسيدة مريم ليست نبية لكنها أنجبت من دون زوج هي كرامة ، لغير الأنبياء كرامة ، إلا أن الولي كل الولي يستحي بكرامته لا ينشرها ، لا يستخدمها من أجل الدنيا ، هذا يسمونه بالمصارف شيكاً مسطراً لا يصرف إلا لصاحبه ، هذا الشيك لا يجير له خاصة ، فالكرامة لا تنشر ولا يتحدى بها ولا تذاع ، إلا إذا كان الإنسان تحبه محبة عالية جداً وهو يحبك وليس من المعقول أن يشك بك تتكلم له عن هذا و لكن بينك وبينه ، أحياناً هناك دروس كلها كرامات ، وخرافات ، وشطحات ، فنحن نريد أن يكون ديننا دين علم ، دين نصوص ، والكلمة الدقيقة الولي يستحي بكرامته ، هذه تعمل إشكالاً لأنه غير معصوم ، لو كان معصوماً لصار معجزة ، صار نبياً ، لأنك غير معصوم الأولى أن تبقى هذه الكرامات بينك وبين الله ، أو لمن تحبه محبة فائقة .
ارتباط الرزق بالاستقامة :
الآن بالقرآن ربط بين الاستقامة والرزق ، الموضوع عن الرزق .
(( من أحب أن يَبسُطَ اللهُ عليه في رِزْقِهِ ، أو يَنْسَأ في أثرِه ، فَلْيَصِلْ رحمه ))
[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود عن أنس بن مالك ]
الله قال :
﴿ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً * لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ﴾
[سورة الجن الآية : 16 ـ 17]
الآن عندنا قاعدة : قد يحرم المرء بعض الرزق بالمعصية ، كذلك هناك ربط سلبي قد تحرم الرزق بالمعصية ، إذاً الاستقامة مرتبطة بالرزق ، والمعصية مرتبطة بالرزق ، إلا أن هذا لا يلغي أن من عبادي كما ورد :
((مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لا يَصْلُحُ لَهُ إِلاَّ الْغِنَى ، وَلَوْ أَفْقَرْتُهُ أَفْسَدَهُ ذَلِكَ ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لا يَصْلُحُ لَهُ إِلاَّ الْفَقْرُ ، وَلَوْ بَسَطْتُ لَهُ أَفْسَدَهُ ذَلِكَ))
[ الأسماء و الصفات للبيهقي عن أنس بن مالك]
باستثناء هاتين القاعدتين أحياناً الرزق يرتبط بالاستقامة .
والحمد لله رب العالمين
avatar
Admin
Admin

المساهمات : 803
تاريخ التسجيل : 29/03/2014
الموقع : gmail.forumaroc.net

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gmail.forumaroc.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى