﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً﴾

اذهب الى الأسفل

﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً﴾

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء يناير 06, 2015 12:32 am

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وليّ الصالحين، وأشهد أنّ سيّدنا محمَّدًا عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهمّ صلّ وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة الأكارم، موضوع إعجاز القرآن الكريم شيءٌ باتَ مُسَلَّمًا به هناك إعجازٌ رياضي، هناك إعجازٌ تشريعي، وهناك إعجازٌ بلاغيّ، وهناك إعجازٌ بياني، هناك إعجازٌ علمي، أنواع الإعجاز التي جاء بها القرآن، والتي جعلها إعجازًا إلى أبد الآبدين موضوع مُسلَّمٌ به، ولكنّ الشيء الذي يلفت النَّظر، أنّ من هذه الإعجازات، ومن بين قائمة الإعجازات القرآنية، الإعجاز العددي، و الإعجاز الحِسابي، فمَن يُصدّق أنّ في القرآن الكريم كلّه بدءً من سورة الفاتحة، وانتهاءً بِسُورة الناس ومن الدّفة إلى الدفّة كما يقولون، في القرآن الكريم كلّه وردَت كلمة البَرّ اثنتَي عشرة مرَّة بالتمام والكمال، لو فتحْت معجم القرآن الكريم المفهرس وجدْت أنّ كلمة البَرّ وهي تعني اليابسة، والبِرّ الإحسان، والبُرّ القمْح ونحن نقصِدُ البَرّ.
البَرّ وردتْ اثنتَي عشرة مرَّة، وفي مرَّةٍ واحدة وردَت بصيغةٍ أخرى قال تعالى:
﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً﴾
[ سورة طه ]
فإذا جمعنا هذه الكلمات، مجموعها ثلاثة عشْرة كلمة، والنبي عليه الصلاة والسلام لمْ ير البحر، ولمْ يركب البحر، ولا يعنيه من البحر شيئًا، لكنّ كلمة البحر، وردَت في القرآن الكريم ثلاثًا وثلاثين مرَّة، وإذا شئْتم ارجعوا إلى معاجم القرآن الكريم في هذا اليوم، واستعرضوا الآيات التي وردَت فيها كلمة البحر، فإذا جمعْتَ آيات البرّ، وهي ثلاث عشْرة آية مع آيات البحر، وهي ثلاثٌ وثلاثون كلمة، يكون المجموع ستٌّ وأربعون آيةً تُشَكِّل وحدةً هي البرّ، والبحر، فإذا قسَّمْت آيات البرّ على هذا المجموع كانت النِّسْبة بالضّبْط هي نسبة البرّ إلى البحر على وجه الأرض.
النّسبة هي واحدٌ وسبعون بالمئة بحر، وتسعٌ وعشرون بالمئة بَرّ، فإذا قسَّمت ثلاثة عشرة على سِتِّ وأربعين يكون الرّقم مُساويًا لهذه النِّسْبة، فهل هذا الكلام كلامٌ بشر ؟ كيف جاءَت عدد آيات البَرّ مع عدد آيات البحر، مع نسبة آيات البَرّ إلى مجموع آيات البرّ والبحر، كيف جاءَت هذه النِّسْبة مطابقة لنِسْبة البَرّ إلى البحر ؟! هذا لَوْنٌ من إعجاز القرآن الكريم، واصْطُلح على تسميَة هذا الإعجاز، بالإعجاز الحِسابي.
الشّهر ذُكِرَ اثنتي عشرة مرّة بالتمام والكمال، هل هذا صُدفة ؟ هل هذا كلام بشر ؟ كلّما مرَّت الأيام، وكلّما تقدّم العلم، وكلّما تقدَّمَت البحوث العِلْميّة يُكتشفُ في القرآن الكريم أوجهٌ للإعجاز لم تكن معلومةً من قبل.
يا أيها الإخوة المؤمنون، هذا القرآن الكريم كلام الله، وفضْلُ كلام الله على كلام خلقه، كَفَضْل الله على خلقِهِ، هذا القرآن الكريم، هو الكتاب المقرّر، الذي نؤدِّي فيه جميعًا الامتحان هنيئًا لمن تعلّمه، وهنيئًا لمن قرأه هنيئًا لِمَن علّمه، هنيئًا لمن تعاملَ معه، هنيئًا لِمَن جعلهُ دستورًا في حياته هنيئًا لمن أخذ به، هنيئًا لمن صدَّقه، هنيئًا لمن عمل به، القرآن غنًى لا فقْر بعده، ولا غنًى دونه، القرآن شافعٌ مشفّع، وهو حبلُ الله المتين.
يا أيها الإخوة المؤمنون، عودوا إلى هذا القرآن، ارجعوا إليه، فهو النَّبْعُ الأوّل للإسلام، قال تعالى:
﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾
[ سورة الإسراء ]
قال تعالى:
﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123)﴾
[ سورة طه ]
قال تعالى:
﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38)﴾
[ سورة البقرة ]
يا أيها الإخوة المؤمنون، ألوان الإعجاز لا تعدّ، ولا تحصى، هذا بعضٌ من إعجاز القرآن الكريم.
اللهمّ اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيْت، وتولَّنا فيمن تولّيْت، وبارك اللّهم لنا فيما أعْطيت، وقنا واصْرف عنَّا شرّ ما قضَيْت فإنَّك تقضي ولا يُقضى عليك، إنَّه لا يذلّ من واليْت، ولا يعزّ من عادَيْت، تباركْت ربّنا وتعاليْت، ولك الحمد على ما قضيْت نستغفرك اللهمّ ونتوب إليك، اللهمّ هب لنا عملاً صالحًا يقرّبنا إليك، اللهمّ أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنّا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وارضَ عنَّا، وأصْلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصْلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصْلح لنا آخرتنا التي إليها مردُّنا، واجْعل الحياة زادًا لنا من كلّ خير، واجعل الموت راحةً لنا من كلّ شرّ، مولانا ربّ العالمين، اللهمّ اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمَّن سواك، اللهمّ لا تؤمنَّا مكرك، ولا تهتِك عنَّا سترَك، ولا تنسنا ذكرك، يا رب العالمين، اللهمّ إنَّا نعوذ بك من عُضال الداء ومن شماتة العداء، ومن السَّلْب بعد العطاء، يا أكرم الأكرمين، نعوذ بك من الخوف إلا منك، ومن الذلّ إلا لك، ومن الفقر إلا إليك، اللهمّ بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحقّ والدِّين وانصر الإسلام وأعزّ المسلمين، وخُذ بيَدِ وُلاتهم إلى ما تحبّ وترضى إنَّه على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.
والحمد لله رب العالمين
avatar
Admin
Admin

المساهمات : 803
تاريخ التسجيل : 29/03/2014
الموقع : gmail.forumaroc.net

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gmail.forumaroc.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى