السينما العـربية .. حرية ، أم مؤامــرة لتدميـر المجتمع ؟!

اذهب الى الأسفل

السينما العـربية .. حرية ، أم مؤامــرة لتدميـر المجتمع ؟!

مُساهمة من طرف Admin في الإثنين يناير 19, 2015 11:44 pm

ظرية المؤامـرة لم تعد تصلح لشيء .. جربناها مراراً وتكراراً ، وجعلناها الشمّـاعة الجاهزة التى نعلق عليها كافة مصائبنا وهزائمنـا فى العالم العربي من المحيط الى الخليـج .. وأصبحــت – حتى على مستــوى العقــل الجمعــى – مرفــوضة من الكثيــرين ، أزعم أننى واحد من بينهم ..

إلا أن هنــاك مواقف مــا .. لحظــات ما فارقة ، تقف مشــدوهاً عاجزاً عن تفسيــر بعــض الظواهر حولك ، ولا تجد ســوى ( نظرية المؤامــرة ) لمحــاولة إلقــاء عبء التفسيــر عن عقلك ..

الحـقيقة ان السيــل بلغ الزبــى ، ولم يعــد فى قــوس الصبــر منزع كمـا يقول العــرب القدامى .. والخطــر أصبح قائمــاً وحقيقيــاً يطــرق الأبواب بعنــف ، ويهــدد استقــرار المجتمعــات ، وليس مجــرد شبــح يلوح من بعيــد ..

لأول مــرة أستسلم عقليــاً ، وأقولها عن اقتنـاع كامل – لأنه لا يوجــد تفسيـر واحد منطقـي – :

نعم ، نظرية المؤامــرة فى هذه الحـالة ، صحيــحة .. وموجــودة .. وحقيقيــة !
*****************

السينمـا المصـرية – كمثـال رئيس للسينمـا العربية ، باعتبـارها الأكثر مشـاهدة وانتشــاراً – طوال العشـر سنوات الماضية يمكـن تلخيصــها فى :

بلطجـي سكّيــر يعاني مشاكل اجتمـاعية .. يصارع الحيــاة .. يلعب القمــار .. مهرجــان شعبــي تتراقص فيه راقصــة عارية بدينة .. مشهـدين أو ثلاثة يركـض فيها البطــل وهو يلهــث ويحمـل خنجراً .. نصف مشــاهد الفيلم عاريــة تقريبــاً .. سيارة تنفجــر .. أغنيــة رديئة غير مفهــومة الكلمـات والمعــاني ..
يمكنــك أن تفهم كيفيــة صناعة الفيلم المصـري من خلال المقـال :

سبعة مشــاهد يجب أن تجــدها فى أي فيلم مصــري !

كل هذا أصبح شبه طبيعــي وشبه مألـوف .. ميـزة هؤلاء القوم أنهم يقدمون كل هذا الهراء بشكــل شديد المــلل والغباء ، ممـا يجعل مُعظم الجمهــور يعزف عن مشــاهدة هذه النوعية من الأفلام ، رغم أنها تحاصرنا فى كل مكــان .. وعــادة لا يشـاهدها الا أخــف النــاس عقلاً ..

ولكــن مؤخراً ، بدأ المنحنــى يتخــذ طابعاً مريبـاً جداً أكثر خطــورة بكثيــر ..  بشكــل يجبــرك على إعادة التفكيــر مرة أخرى :

هل مايحــدث طبيعي فعلاً ؟ .. هل هذا نتــاج حركــة السوق الفنــى والذوق المجتمعــى الهــابط والتراجع المُزري فى صناعة السينما العربية ؟..

أم أن هنــاك منهجيــة وخطــة مدروســة لهــا غاية وأهداف ووسائل ، يتم التأثيــر من خلالها على الجمهــور العربي ، واعادة تشكيــل وعيــه من جديد  ؟

********************

لدينـا هنـا مجمـوعة من الأمور يجب أن تضعها فى اعتبـارك :

# أغلبيــة سكــان الوطن العربي من الشبــاب والمراهقيــن..

# عدد هائل من الشبـاب العربي يعاني البطـالة ..

# عدد هائل من الشبـاب العــربي أعزب غير متــزوّج ..

# عدد هائل من الشبـاب العربي يعــاني مشــاكل الفقــر ..

# التعليم مُتــواري بشكــل مُفجع ..

# حركة الرقــابة غيــر موجودة نهائيـاً على المستــوى المجتمعــى .. وشبه غائبة على المستــوى الأســرى..

# الشبــاب عادة يميــل الى المــواد المرئية أكثر من المقروءة .. لذلك ، فمتابعة الأفــلام ( حتى بشكـل غير قــانوني بتحميلها عبر الانترنت وخلافه ) من أهم وأبــرز أولويــات الترفيه بالنسبة للشــاب العربي ..

ضـع هذه المُعطيــات أمــامك وأنت تقــرأ السطــور القادمة ..

**********************

قــذارة روح

hal2 السينما العـربية .. حرية ، أم مؤامــرة لتدميـر المجتمع ؟!

فيلــم اسمه ( حلاوة روح ) ، بطولة الممثلة اللبنـانية هيفــاء وهبــي ( 38 سنة ) ، يُعرض حاليــاً فى دور السينمــا ..

الفيلم قصتــه عبقرية فعلاً ، يحكــى عن امــرأة مُطلقة تعيش بمفــردها ، وتمارس الرذيلة مع رجـال المنطقة كلهم تقريبـاً .. حتى تتعــرف على ( طفــل الجيــران ) الصغيــر ، وتمارس معــه العلاقــة أيضـاً - نعم كمــا قرأت بالضبط ، لا أخطـاء هنا ! -  وتكون المنطقــة بكاملها على عِلــم بهـذه العلاقة ..

قرأت مقالاً نقــديــاً لهــذا الفيلم ، أوضــح النــاقد فيه بعض الألـفــاظ التى وردت به .. وكنت اخطط أن أضــع بعــض هذه العبــارات ، من باب أن نــاقــل الكُفــر ليس بكــافر ، وأن القــارئ المُتابع لأراجيــك سيتحمّــل ويتفهّــم أن الغرض من نقــل هذه العبــارات هو توضيح مدى الكارثة ..

لكنــي لم أستطــع تحمــل فكــرة أن أثيــر غثيـــان آلاف القــراء من اجل توضيــح فكــرة واضحــة أصلاً !

إذن ، لدينـا الآن فيلـم عربي مطروح فى دور السينمــا ينـاقش فكــرة ان تمــارس امرأة ناضجة الرذيلة مع طفــل الجيران بلا مشــاكل ..
*****************

تحطيم حجــر الأساس

فيـلم آخــر ، تتـداوله المواقع الفنيــة بطـولة الممثلة المصرية غـادة عبد الرازق ( 48 عــاما ) ، وتشير أنه على وشــك الظهـور فى دور العــرض ، أو بدأ عرضه بالفعل .. لا أعرف ..

الفيلم اسمـه ( حجــر أساس ) .. تجسد فيه الممثلة شخصيــة ( مُدرّســة ) فى اواخر الثلاثينيات من عمــرها ، وتُعجــب بطالب فى ( المرحلة الإعداديــة المتوسطــة ) التى يكون فيها عمر الطالب مابيـن 11 الى 14 عــاماً .. وتقيم معــه علاقــة غير مشــروعة ، وتحمــل منه طفــلاً ! - نعم كمـا قرأت بالضبط ، لا أخطــاء هنا أيضـاً ! - ..

يتقدم والد الطالب لإقامة دعوى قضائية ضد المدرسة ، على إثــرها تدخل المدرّسة السجن وتقضى عقوبة حبس 3 سنوات ،وتنجــب طفلهــا داخل السجــن ..

تخيّـل ( وجهة النظـر ) التى من الممكن أن يكوّنهـا طالب فى المرحلة المتوّسطـة بخصــوص معلمته الشابة فى المدرسة ، بعد مشـاهدة هذا الفيلم !

إذن ، لدينا الآن فيلم عربي ينـاقش فكــرة أن تمارس ( مُعلّمــة ) ثلاثينية الرذيلــة مع طــالب فى المرحلة المتوسطــة ..
******************

شــذوذ ؟!

فيلم آخر انتــاج العـام المـاضي ، يحمل اسم ( اسرار عائليــة ) .. يناقش فكــرة الشـذوذ الجنسـي بين الرجــال ، فى إطــار الشــاب المظلــوم الحائر المغلــوب على أمره ، والذي لم يفهمــه المجتمــع ، وكيف يعــانى أوقــاتاً صعبة ..

مما يشيــر أن قصة الفيلــم تتعــاطف مع الفكــرة ، وربما تحــاول خلق تبــريرات لهــا ..

إذن ، لدينا فيلم عربي يستعرض فكــرة الشذوذ الجنسـي فى ( إطـار انســاني مجتمعــى ) على حسب قراءتي لقصة الفيلم ..
****************

إلحـــاد ؟!

athiest السينما العـربية .. حرية ، أم مؤامــرة لتدميـر المجتمع ؟!

فيـلم رابـع تم تداوله فى السوق السينمـائي تحت اسم ( الملحــد ) .. ينــاقش ظاهرة الإلحــاد فى المجتمعــات العربية والاسلاميــة ..

بعض النقــاد قالوا ان الفيلم جيــّد لمناقشة فكــرة الإلحــاد ودحضهــا .. والبعض الآخر اعتبــروا الفيلم كارثــة حقيقيــة للترويــج للأفكــار الإلحــادية بين الشبــاب العربي ..

إذن ، لدينــا فيلم عربي يستعــرض فكــرة الإلحــاد الدينــي ..

أعتقــد أن أربعــة أمثلة تكفـي تماماً .. يكفــي من بحر الإسفــاف الواســع قطــرات مالحــة توضح الفكــرة ..
******************

علامات استفهــام ؟!

# كل هذه الأفـلام ظهــرت فى توقيــت من المفـترض أنه موعد بدء الإنطـلاق الى بنــاء المجتمعــات العربية بشكــل قوى قائم على الحــرية المُرشّدة والتعليم والأخلاقيــات الرفيعــة ، بعد اندلاع ثورات التحرير ..

# كل هذه الأفلام موجهــة لمجتمعــات كـانت – ومازالت فى أغلبيتها – تستمــد أخلاقياتها ومبــادءها من الدين والعادات والتقاليــد الرفيعـــة ..

# كل هذه الافلام تخــاطب غرائــز التمــرد على الإطــار المجتمعــى والأخلاقي والعقــائدي والفكــري والدينــي ..

# كل هذه الأفــلام تظهــر فعلاً فى فتــرة سيــادة الفــوضى فى أغلب المجتمعــات العربيــة ، ووسط أزمـات طائفيــة وأخلاقيــة ، وبــؤر توتــّر مستمــرة على المستوى الاجتماعي والنفســي والإنســاني فى الوسط العــربي .. فتصــب مزيداً من الزيت المغلــي على النار المشتعلة ..

# كل هذه الأفــلام موجّهــة للشبــاب والمراهقيــن – الذين ستقوم على أكتافهم فكــرة البناء – ..

# كل هذه الأفلام موجّهة للشباب فى فترات الانفلات الأمنى والأخلاقي ، حتى أصبحت أخبــار التحرش الجمـاعي والاغتصــاب والقتــل أمراً معتــاداً ..

# هذه الأفلام بعضها موجّه بشكــل لطيــف متعاطف ( الملحد – الشذوذ ، الخ ) وهو مايجعــل الفكــرة مقبــولة لدى بعض الشبــاب الجاهل المندفع .. وبعضها موجّه بشكــل يبدو نـاقداً لأمــور معيّنــة ، ولكــن المعنــى فى بطن الشــاعر يقــول ( استمتعــوا بالرذيلة والانحطــاط ! ) .. وهو مايجعــل الفكــرة مقبولة أيضاً لبعض الشبـاب ، باعتبــار أنها تُنــاقش فى السينمــا التى تشــرف عليهــا الحكومــات !

 إذا كنــت لاحظــت كل هــذه الأمــور ، ومع ذلك لم تشعــر بقلق .. أو لم تشعــر بـأن ( ثمــة شيء مــا غريب يحــدث هــاهنــا ) .. فأنت تعيش فى عالم آخر..
***************

هنـا يبـرز سؤال مُلحّ يسأله بعض المنحـازين لمفهـوم الحريــات المُطلقة :

الغــرب لديهم أســوأ مليون مــرة من هذه الأفــلام .. ومع ذلك لا توجد كل هذه المشـاكل بشكـل ظاهــر ومنتشر ؟

صحيح ، لكن هذا الغــرب الذي دأب بعضنــا على تسميته بالغرب الملحد الصليبي الحقيــر الإبــاحي وغيرها من المسميـات المتشنجة  ، عندما يعرض فيلم – أي فيلم – على أي قنــاة مشفرة أو غيــر مشفــرة ، يجب أن يشير فى برامجه المكتوبة والمعلنة مليــون مرة تصنيــف هذا الفيلم .. مسموح للمشـاهدة لكل افراد الاسرة .. فوق 14 سنة .. فوق 16 سنة .. فوق 18 سنة .. يحتــاج لإرشــاد أســري ، وهكــذا ..

وهذه النقطــة الأولى ..

النقطــة الثـانيــة والأهم أن لديهــم نظــام تعليمــي توعــوي قــوى ومتمــاسك ، ونظــام أمنــى ومجتمعــى قوي ، يحــارب أي خــروقــات من أي نــوع لأي حالات هرج ومــرج واعتداءات يقــودها شبــاب أرعــن ، أو مراهقــين غير ناضجيــن ..
هل هــذه الامــور موجودة فى مجتمعــاتنا الآن ؟

مميــزات فى الوطـن العــربي لن تجدها فى أي مكان فى العـالم

هــذه الأفــلام كلها ظهرت ووجّهـت للشباب والمراهقين العرب فى ظــل تراجع حاد مخيــف فى التعليم والإرشــاد التــربوي والإنضبـاط الأمنــى .. ممــا يجعــل محــاربة هذه الأفكــار اســريــاً وداخليــاً ، كمن يحــارب تنيــناً عملاقاً بسكين بدائي..

ويجعل السـؤال المنطقي يتبـادر فى الذهن :

هل فعـلاً الأمر نتــاج حركة عبثيــة فى الانتاج السينمـائي العربي الذي يركـز على المحتوى الفني الهابط لجذب الإيــرادات ؟ .. ام أن المــوضوع بالفعل يحمـل بين طيّــاته مؤامــرة مــا تدفع  المنطقة الى المزيد من الإنهيــار ، بإعتبــارها تضــرب المجتمــعات العربية فى مقتلــها .. ( الشبـاب ) ..

إذا كـان الامـر وراءه مؤامـرة ، فتلك مصيبــةٌ .. أما إذا كان الامــر إفرازاً طبيعيـاً لمفهوم الفــن فى السينمـا العربية ، يؤمــن القائمـون عليه أن هذا فــن حقيقــي وهادف .. فالمصيبــةُ أعظــمُ !
كل ما أعرفــه أن الأمـر لو استمـر بهذا الشكـل  ، فى ظل انهيــار التعليم والثقافة ، وتغــوّل فكـــر ( البلطجــة – الجنــس – الإلحــاد – تعاطي المخدرات – الشذوذ – إهــدار القيم والأخلاقيــات – الخ ) ، مع غيــاب كـامل للإنضبــاط الأمنــى والتوعية التعليمية والترشيد المجتمعــى ..

فأعتقــد أن السنــوات المقبلة ستشهــد قدراً هائلاً من ” المرح ” فى مجتمعــاتنا العربيــة ، أكثــر بكثيــر من المرح الذي نشهــده فى هــذه الأيــام السوداء ..

هل تتفــق معــى ؟
avatar
Admin
Admin

المساهمات : 823
تاريخ التسجيل : 29/03/2014
الموقع : gmail.forumaroc.net

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gmail.forumaroc.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى