لإعجاز العلمي - الحلقة 03 - 30 : الله الذي رفع السماوات - الحلقة 04 - 30 : مواقع النجوم.

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع

اذهب الى الأسفل

لإعجاز العلمي - الحلقة 03 - 30 : الله الذي رفع السماوات - الحلقة 04 - 30 : مواقع النجوم.

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء يناير 27, 2015 11:51 pm


بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة :
المذيع :
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.
أخوة الإيمان والإسلام، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، هذه حلقة جديدة من برنامج: "الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة"، آياته في القرآن الكريم، وفي كونه العظيم، وفي أفعاله، فإذا تتبعت أفعال الله عز وجل رأيت يداً حكيمة عليمة، رحيمة قديرة، بيدها كل شيء، وإذا تتبعت خلقه رأيت الإعجاز والكمال، معنا اليوم فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي، أستاذ محاضر في كلية التربية بجامعة دمشق، خطيب ومدرس ديني في جوامع دمشق، أهلاً وسهلاً بك.
بداية فضيلة الدكتور، رأينا وقرأنا في كتابكم: "فضل الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة" أنكم تحدثتم الكثير عن آية في سورة الرعد، ألا وهي قوله تعالى :
﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ﴾
[سورة الرعد: 2]
ما هو التفسير لهذه الآية ؟
تفسير قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا :
الأستاذ :
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أستاذ عبد الحليم، جزاك الله خيراًَ على هذه الندوات، هذه الآية لا بد لها من تمهيد، قلت في الحلقة الأولى: إن العقل البشري أداة معرفة الله عز وجل، لكن قدراته محدودة، بمعنى أن العقل إذا جال في الكون جولة يستنبط أنه لا بد لهذا الكون من خالق، يأتي الوحي، ويجيب العقل عن هذا السؤال الذي قلت: إنه لا بد له من خالق، إنه الله، الله الذي رفع السموات، فالحقيقة أنّ كلمة : } اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا { هي في مضمونها إجابة لتساؤل العقل من أن هذا الكون لا بد له من خالق، فهذه هي الإجابة :
﴿ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقاً﴾
[سورة الملك]
الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها
﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾
[سورة الرعد]
لا بد من تكامل بين العقل والنقل، سأوضح هذا بمثل: إذا دخلت إلى جامعة فرأيت أبنيتها، وقاعات المحاضرات والمخابر، وبيوت الطلبة، والحدائق الغناء والملاعب، عقلك يستنبط عشرات الحقائق من هذا الذي رأيته.
الآن الملاحظة، لاحظت دقة في الأبنية، وتناسب الأبنية مع أهداف الجامعة، وقاعات المحاضرات، فيها عزل للصوت، ومدرج، وسبورات تمسح آلياً، بيوت الطلبة حولها حدائق، وموقع الجامعة بعيد عن الضوضاء، والمخابر العملاقة، تستنبط أن هناك إدارة وجامعة وتخطيطًا وهندسة، ولكن هل تستطيع أن تستنبط من هو عميد الكلية؟ من هو رئيس الجامعة من هذه الأبنية؟ هل لك أن تستنبط نظامها الداخلي؟ متى ينجح الطالب ومتى يرسب؟ هل لك أن تستنبط أسماء الأساتذة؟ مستحيل، فالنظر في أبنية الجامعة ينبئك أن وراء هذه الأبنية مهندسين وعلماء، لكن من هم؟ ما أسماؤهم؟ ما النظام الذي يحكمهم؟ كيف ينجح الطالب؟ هذا لا بد من كتيب عن الجامعة، فالنظر في الكون يكمله الوحي، التأمل والتفكر في خلق السموات والأرض يكمله وحي السماء، فأنت بالعقل إذا جال في الكون تعرف أنه لا بد لهذا الكون من خالق، يأتي الوحي ويقول لك :
﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾
العقل لا قيمة له من دون وحي ينير له الطريق :
العقل محدود
شيء آخر مهم جداً، الوحي ينقل لك مراد الله منك! لماذا خلقك؟ ولماذا جعل الدنيا محدودة وجعلها قصيرة؟ لماذا جعلها ممرًّا للآخرة؟ فكل هذه التساؤلات يأتيك الجواب عنها في الوحي، فنحن لا يمكن أن نعتمد على العقل وحده في الإيمان، تماماً كهذه العين، فلو أن إنسانًا يملك عينًا في أعلى مستوى من الرؤية، ما قيمتها من دون ضوء؟ لا قيمة لها إطلاقاً، لو جلس إنسان يبصر في غرفة مظلمة، وإنسان لا يبصر فهما يستويان، فكما أن هذه العين لا قيمة لها من دون ضوء يتوسط بينها وبين الأشياء، كذلك هذا العقل لا قيمة له من دون وحي ينير له الطريق، أقول: العقل من دون وحي:
﴿ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ﴾
[سورة المدثر]
العقل وحده لا يكفي فهو محدود، لا بد للعين من ضوء، ولا بد للعقل من وحي، فالله عز وجل يجيب العقل الذي تساءل عن أن هذا الكون يحتاج إلى خالق، أجابه، وقال :
﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾
بمعنى أنه رفعها بعمد لا ترونها، وما من تفسير لنظرية التجاذب في الكون إلا هذه الآية.
في الكون قوى تجاذب لا يراها الإنسان :
في الكون قوى تجاذب لا نراها، لو أنك جئت بورقة، ووضعت عليها مسمارًا، وفي أسفل الورقة دون أن نرى المغناطيس حركت هذا المغناطيس فتحرك المسمار، بين الورقة والمغناطيس قوى تجاذب، لكنها غير مرئية، لا تُرى بالعين، فأنت على وجه الأرض مرتبط بقوى التجاذب، ما هو وزن الإنسان في الأساس؟ هو قوة جذبه نحو مركز الأرض، الوزن كله، بدليل أن الإنسان فيما بين الأرض والقمر تنعدم الجاذبية، فيصبح لا وزن له، رواد الفضاء يستيقظون، فإذا هم في سقف المركبة، تنعدم الجاذبية، فالآية :
﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾
قوى التجاذب- مسار الأرض
من حكمة الله عز وجل أن الأرض تدور حول الشمس، هذا شيء بديهي، سرعتها في دورانها حول الشمس ثلاثون كيلو مترًا في الثانية! نحن من أول هذا اللقاء إلى الآن قطعنا مئات ألوف الكيلومترات، وهذا شيء يقيني، الأرض تدور حول الشمس في مسار إهليلجي بيضوي، والمسار البيضوي له قطران، صغير وكبير، الشكل البيضوي لو أخذنا مركزه، عندنا نصف قطر طويل، ونصف قطر قصير، ليس كالدائري، كالبيضة تماماً، فالأرض تدور حول الشمس بمسار إهليلجي، وهذا المسار له قطر صغير وقطر كبير، أو نصف قطر صغير، ونصف قطر كبير، في أثناء سير الأرض حول الشمس، وعلى هذا المسار إذا اقتربت من نصف القطر الصغير قَلَّت المسافة بينها وبين الشمس، وتعلمون أستاذ عبد الحليم - جزاكم الله خيراً - أن قانون الجاذبية يتناسب مع الكتلة والمسافة، فإذا قَلَّتْ المسافة ازداد الجذب، فبديهي أن الأرض حينما تقترب من الشمس في هذا المكان الذي قطره صغير لا بد من أن تنجذب إلى الشمس، ما الذي يحصل؟ ترفع الأرض من سرعتها، وكأنها عاقلة، ترفع هذه السرعة لينشأ من هذه السرعة الزائدة قوة نابذة تكافئ القوة الجاذبة كيف؟ لو حملت وعاء ماء وملأته ماء، ودورته، الماء لا يسقط، لماذا؟ لأنك حينما تدير هذا الوعاء ينشأ من هذا الدوران قوة نبذ بعيدة عن المركز، فالماء لا يسقط، فالأرض حينما تصل إلى هذه المرحلة الحرجة، والتي يخشى منها أن تنجذب إلى الشمس ترفع سرعتها، حيث ينشأ من هذه السرعة الإضافية قوة نبذ استثنائية تكافئ قوة الجذب الاستثنائية، فتبقى في مسارها، وهي مادة غير عاقلة.
آيات الله عز وجل في الآفاق :
هل تصدق مركبة في طريق ليس فيها سائق؟ سيارة من حديد توقفت عند الإشارة الحمراء، مرّ طفل فأطلقت بوقها، عند المنعطف انحرفت نحو اليمين، هل تصدق ذلك؟ هل تعد المادة عاقلة؟ هذا شيء مستحيل، شيء من صخر، لماذا رفعتْ من سرعتها؟ ولماذا تابعتْ سيرها؟ لأن هناك إدراكًا بالجذب القوي، لأن هناك خالقًا يسيّرها اسمه اللهُ، لكن الشيء اللطيف لو أنّ هذه الأرض رفعت سرعتها فجأة لانهدم كل ما عليها، لكن الحكمة البالغة أن التسارع بطيء، ليبقى كل شيء في مكانه، تماماً لو وضعت بضع علب في شاحنة، وأقلعت فجأة تقع العلب، أو وقفت فجأة تقع العلب، السبب أن في قانون العطالة الجسم المتحرك يرفض السكون، والجسم الساكن يرفض الحركة، لماذا حزام الأمان في السيارة؟ لأنها إذا توقفت فجأة بسبب حادث فأنت تركب معها، فأنت يحكمك مبدأ العطالة، تريد ألا تقف، فتبقى متحركًا، فيقع الحادث، لذلك وجد حزام الأمان لتكون مرتبطًا بالسيارة، فهذه الأرض حينما تصل إلى هذا المكان الحرج ترفع سرعتها، فينشأ من رفع هذه السرعة قوة نابذة تكافئ القوة الجاذبة، فتبقى في مسارها.
الآن الأرض تمشي، وصلنا إلى القطر الأعظم، المسافة طالت بينها وبين الشمس، والجاذبية ضعفت، يوجد خطر من تفلت الجاذبية للشمس، الآن خطر آخر، نوع آخر، أول خطر هو خطر الانجذاب إلى الشمس، والأرض إذا ألقيت في الشمس تبخرت في ثانية واحدة، الخطر الثاني خطر التفلت من جاذبية الشمس، فإذا سارت الأرض في الفضاء الكوني أصبحت الحرارة مئتين وسبعين تحت الصفر، ولمات كل ما على الأرض، برودة لا تحتمل!! خطر الانجذاب إلى الشمس بالاحتراق، وخطر التفلت من الشمس بالتلف الناتج عن البرودة الكبيرة جداً.
الآن: الأرض في هذا المكان الثاني تبطئ من سرعتها لينشأ من بطء السرعة ضعف في قوة النبذ يكافئ ضعف الجاذبية، فتبقى في مسارها.
لا بد لهذا المسار والمسير من قدرة إلهية محكمة بحركة الأرض، الآن التسارع بطيء والتباطؤ بطيء، وهذا يعبر عن اسم "اللطيف".
أحياناً تركب مع سائق أرعن، يوقف المركبة فجأة، فيقلب الركاب، يقلع فجأة فيزعجهم، السائق اللطيف لا تشعر بشيء مزعج معه.
تركب طائرة، الطيار يهبط بخط انسيابي، وهناك طيار ينزل بك بالطائرة، وكأنك في درج فهذا من اسم "اللطيف".
المذيع :
فضيلة الدكتور، سنعود للسماء والعمد الذي تحدثنا عنه، أنها بغير عمد، هكذا ذكر الله سبحانه وتعالى، إن كان هناك عمد فهي كما ذكرتم قوة الجاذبية ولكن غير مرئية.
الحكمة من رفع السموات بغير عمد نراها :
الأستاذ :
لو أن الأرض تفلتت من جاذبية الشمس، وسارت في الفضاء الكوني، وأردنا أن نرجعها فلا بد من مليون مَليون حبل تربط بها إلى الشمس، ومن المعلوم أن أمتن حبل في الكون هو الفولاذ المضفور، ونحن من أجل أن نعيد الأرض إلى مسارها حول الشمس لا بد من أن نربطها بمليون مليون حبل فولاذي، قطر كل حبل خمسة أمتار، والمعلوم أن الحبل الفولاذي قطره خمسة أمتار يحمل مليوني طن، قوى الشد في هذا الحبل تساوي مليوني طن، نحن الآن سنغرس مليون مليون حبل على سطح الأرض كي نشدها إلى الشمس، لو زرعنا هذه الحبال لفوجئنا أنه بقي بين كل حبل وحبل مسافة حبل واحد، نحن أمام غابة من الحبال تعيق الحركة، والبناء، والطرق، وتعيق ضوء الشمس، إذاً ستنتهي الحياة، لكن حكمة الله أنه رفع السموات بغير عمد ترونها، بقوى تجاذب!!!
معنى ذلك أن الأرض مرتبطة بالشمس باثنين مليون ضرب مليون مليون، هذه قوة جذب الشمس للأرض، كل هذه القوة من أجل أن تحرف الأرض ثلاثة مليمترات كل ثانية، هذا الشكل الإهليلجي الذي هو مسارها حول الشمس.
هذه القوة من أجل أن تحرف الأرض ثلاثة مليمترات كل ثانية، هذا معنى قوله تعالى :
﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾
المذيع :
هذا الحديث يذكرنا بما ذكره بعض العلماء في السابق عن شكل الأرض، وأنها على شكل بيضوي وليست مسطحة، هذا إعجاز، فبعد أن تحدثنا عن قوة الجذب بين السماء والأرض، الآن نتحدث عن السماء ذات الرجع، وهذه آية مختلفة ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز، أيضاً التفسير هنا نراه بشكل معجز.
تفسير قوله تعالى : وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ :
الأستاذ :
كان يفهم من هذه الآية أنه إذا صعد بخار الماء إلى السماء رجع مطراً، هذه المعطيات الأولية، ثم اكتشفوا أن هذا البث الإذاعي لولا أن هناك طبقة في الجو اسمها الأثير تعيد هذه الموجات إلى الأرض لما كان هناك بث إذاعي في الأرض، ثم اكتشف أن الحقيقة التي تنتظم الكون كله هي قوله تعالى :
﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ ﴾
[سورة الطارق]
حركة النجوم المغلقة - صورة رقمية
أي إن كل نجم أو كل كوكب ينطلق في مسار مغلق، ويعود إلى مكان حركته الأولى المصطلح عليها، كل كوكب يدور في مسار مغلق يعود إلى مكان انطلاقه الأول، المسار المفتوح هو الحلزوني، أما المسار المغلق فأن هذا النجم يعود إلى مركز انطلاقه الأول تماماً، بدليل أن ساعة
[ بيك بين ]
تضبط على حركة نجم، وقد تختلف في العام ثانية أو ثانيتين، والنجم أدق من أي ساعة في الأرض.
﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ ﴾
أي إن كل كوكب يتحرك، لو تصورنا أن الكون كواكبه لا تتحرك، بحسب قانون الجاذبية لا بد من أن يصبح الكون كتلة واحدة، كل نجم أكبر يجذب الأصغر، وتنتهي الحياة، لولا هذه الحركة لما كانت حركة في الكون، فحركة النجم في مسار مغلق، أي يعود إلى مكان انطلاقه الأول، هذه الحقيقة تنتظم الكون كله:
﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَالأرْضِ ذَاتِ الصّدْعِ﴾
[سورة الطارق]
المذيع :
نسبح الله سبحانه وتعالى بهذه الكلمات، ونرى هذه الآيات المعجزة التي نزلت في القرآن الكريم منذ ألف وأربعمئة سنة، يكتشفها الآن العلماء في خلال هذه السنوات، ومن خلال الميكروسكوبات، والمركبات الفضائية التي نراها.
اكتشاف الآيات المعجزة التي نزلت في القرآن الكريم منذ ألف وأربعمئة سنة :
الأستاذ :
هذا مصداق قوله تعالى :
﴿ سَنُرِيهِمْ﴾
[سورة فصلت]
السين للاستقبال، و الميم للغائب، الله هو المتكلم، والمؤمن مخاطَب، والطرف الآخر هو الغائب، مصداقاً لهذا الدين العظيم :
﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ﴾
[سورة فصلت : 53]
خاتمة و توديع :
المذيع :
سبحان الله! أيها الأخوة والأخوات، مع هذا التأمل، وهذا التفكير في آياته الكريمة، وفي خلقه خلق السموات والأرض، مع فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي، نتابع هذه المسيرة المتأملة في خلقه، وإلى حلقة قادمة بإذن الله تعالى، نستودعكم الله.
والحمد لله رب العالمين
avatar
Admin
Admin

المساهمات : 803
تاريخ التسجيل : 29/03/2014
الموقع : gmail.forumaroc.net

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gmail.forumaroc.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: لإعجاز العلمي - الحلقة 03 - 30 : الله الذي رفع السماوات - الحلقة 04 - 30 : مواقع النجوم.

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء يناير 27, 2015 11:55 pm

مقدمة :
المذيع:
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، آمين يا أرحم الراحمين.
رحلة الإسراء والمعراج
أخوة الإيمان والإسلام، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، حلقة جديدة مع فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي، مع كتاب الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة، لقد كانت رحلة المعراج معجزة للنبي عليه الصلاة والسلام، فشاهد الأنبياء، وكلّمهم، وكان ذلك في السماء، إلا أننا حينما يذهب رواد الفضاء بعد ألف وأربعمئة سنة من ذلك التاريخ، وبمركبات فضائية مجهزة نرى العجب العجاب، فتزداد معجزة النبي e بهاء، ويزداد المتأمل إعجاباً، تكلمت فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي في كتابك هذا عن ظلمات في الفضاء، وتكلم عنها الشارع الحكيم في كتابه، فماذا رأيتم؟
الحق دائرة يتقاطع فيها أربعة خطوط :
الأستاذ:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
قبل أن أجيب عن هذا السؤال لا بد من مقدمة هي أن الحق دائرة يتقاطع فيها أربعة خطوط، خط النقل الصحيح، وخط العقل الصريح، وخط الفطرة السليمة، وخط الواقع الموضوعي، العقل الصريح أداة معرفة الله، والنقل الصحيح الوحيان- الكتاب والسنة- والواقع الموضوعي خلقه، والفطرة جِبِلَّة أودعت فينا، إذاً كل هذه البنود من أصل واحد، إنه الله عز وجل، والقاعدة أن الأصل إذا اتحد فالفروع متساوية فيما بينها.
فالحق لا بد من أن يتطابق مع ما في القرآن الكريم وهو كلامه، مع قوانين خلقه، مع جبلة الإنسان، مع الواقع الموضوعي، هذا المنطلق يبيّن أن العلم كلما تقدم كشف عن جانب في القرآن الكريم.
ظاهرة انتثار الضوء :
ظلمة الفضاء
كان هناك عالم من علماء الفلك في زيارة مركز من مراكز إطلاق المراكب الفضائية في بعض الدول المتقدمة، وهو في زيارة هذا المركز الذي ظلّ على اتصال مستمر بمركبة فضائية أُطلقت قبل زيارته، فإذا برائد الفضاء الذي على المركبة يتصل بمركز انطلاق المركبة، ويخبرها أنه أصبح لا يرى شيئاً! لقد أصبحنا عمياً!! لا نرى شيئاً، والغريب أن المركبة قد انطلقت في وضح النهار، وبعد وقت قليل تجاوزت هذه المركبة الغلاف الجوي، ودخلت في منطقة لا هواء فيها، وأصبح الجو مظلماً ظلاماً كلياً، فصاح هذا الرائد: لقد أبحنا عمياً، لا نرى شيئاً، ما الذي حصل؟ مركبة انطلقت في وضح النهار، وضح النهار في الأرض معروف، كل شيء مكشوف وواضح بأشعة الشمس، أو من دون أشعة الشمس، لكن هناك أصبح الظلام مسيطراً، ولا يرى هذا الرائد شيئاً! الذي حصل أن أشعة الشمس إذا وصلت إلى الغلاف الجوي تتناثر، بمعنى أن كل ذرة في الهواء تعكس على أختها بعض أشعة الشمس! فانتثار الضوء ظاهرة علمية، أساسها أن أشعة الشمس تنعكس على ذرات الهواء، وكل ذرة تعكس على أختها من أشعة الشمس شيئاً، في الأرض يوجد ظاهرة، أن هناك منطقة فيها ضياء وليس فيها أشعة شمس، فنقول فيها: الجو نهار، ونرى كل شيء، والشمس في بعض الأماكن نرى أشعتها، بينما في الفضاء الجوي لا هواء، أي لا انتثار للضوء، فالجو ظلام تام دامس، لا يرى في الفضاء الخارجي إلا قرص الشمس فقط، فحينما نظر هذا الرائد من نافذة المركبة رأى ظلاماً دامساً مطبقاً فصاح: أصبحنا عمياً، لا نرى شيئاً، هذه الحقيقة، أن الفضاء الخارجي ليس فيه هواء، وبالتالي ليس فيه انتثار ضوء.
المذيع:
هنا نريد أن نفسر حقيقة علمية، أنه لولا الغلاف الجوي لما كان هناك ضياء.
الأستاذ:
نعم هذا كلام دقيق، الآية الكريمة:
﴿ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنْ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ، لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ﴾
[ سورة الحجر: 14-15]
المذيع:
هنا أتينا إلى القرآن الكريم الذي يفسر هذه الظاهرة العلمية.
القرآن كلام الله عز وجل و إعجازه :
فائدة الغلاف الجوي
الأستاذ:
نعلم إن الطيران اكتشف أخيراً، وما من أحد في عهد النبي e صعد إلى الفضاء، فهذه الحقيقة لا يمكن أن تُكتشف وقتها، فجاءت بها آية كريمة، الآن حينما سافر الإنسان إلى الفضاء، ورأى كيف أن الفضاء الخارجي فيه ظلام دامس مطبِق، تطابقت رؤية رائد الفضاء مع الآية الكريمة، هذا الكلام ليس كلام النبي عليه الصلاة والسلام، إنما هو كلام الله، ولعل أقوى دليل على أن القرآن كلام الله و إعجازه، فلذلك يقول الله عز وجل:
﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ﴾
[ سورة فصلت: 53 ]
وكأن هذه الآيات شهادة الله للناس أن هذا الإنسان الذي جاء بالقرآن إنما هو رسوله.
الشيء الدقيق أيضاً هو أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما لم يشرح هذه الآيات، وحينما تركت للتطور العلمي إذاً أصبحت آيات القرآن الكريم معجزات مستمرة إلى نهاية الدوران.
المذيع:
الآن سننتقل إلى موضوع آخر، وما دمنا مع الفضاء، وهذه الأمور التي نراها في السماء.
في الليل نرى نجوماً، وفي النهار لا نراها، وذلك لكثرة الضياء، ذُكِرت النجوم في آيات الله وكتابه العزيز:
﴿ فلا أقسم بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴾
[ سورة الواقعة: 75 ]
فما هي هذه المواقع؟ ذُكِرت مواقع النجوم، ولم يذكر: لا أقسم بالنجوم مثلاً، لماذا؟
آيات الله في الكون :
مواقع النجوم
الأستاذ:
أنا أعتقد أن هذه الآية لو قرأها عالم فلك لخرّ ساجداً لله من كلمة واحدة فيها، ألا وهي كلمة مواقع، ولكن قبل شرحها لا بد من تمهيد.
بين الأرض والقمر ثانية ضوئية واحدة، أي إن الضوء يقطع المسافة بين الأرض والقمر والتي تصل إلى ثلاثمئة ألف كيلو متر في ثانية واحدة، لأن أعلى سرعة في الكون هي سرعة الضوء ثلاثمئة ألف كيلو متر في ثانية واحدة، فبين الأرض والقمر ثانية ضوئية واحدة، والإنسان عنده غرور شديد، فحينما وصل بمركبته للقمر قال: غزونا الفضاء، بين الأرض والشمس ثماني دقائق ضوئية، يوجد مئة وستة وخمسين مليون كيلو متر، يقطعها الضوء في ثماني دقائق، بين الأرض وأقرب نجم ملتهب للأرض أربع سنوات ضوئية!
عظمة المسافة بين الكواكب
طبعاً طالب ثانوي بإمكانه أن يحسب المسافة، لأن الضوء يقطع ثلاثمئة ألف كيلو متر في الثانية، ضرب ستين بالدقيقة، ضرب ستين بالساعة، ضرب أربعة وعشرين، باليوم ضرب ثلاثمئة وخمسة وستين بالسنة، ضرب أربع بأربع سنوات، هذا الرقم كم يقطع الضوء، وأقرب نجم إلى الأرض.
لو أننا نركب مركبة أرضية بسرعة مئة، قسمنا هذا الرقم على مئة كم ساعة؟ على أربع وعشرين كم يومًا؟ على ثلاثمئة وخمسة وستين، كم سنة؟ يتضح أننا نحتاج لنصل لأقرب نجم ملتهب إلى الأرض إلى خمسين مليون سنة، لو أردت أن تصل لأقرب نجم ملتهب إلى الأرض بمركبة أرضية تحتاج إلى خمسين مليون سنة.
الآن نجم القطب يبعد عنا أربعة آلاف سنة ضوئية، كم سنة نحتاج؟ الأربع سنوات يحتاجون إلى خمسين مليون سنة! الأربعة آلاف مليون سنة، شيء مخيف، المرأة المسلسلة هذه المجرة تبعد عنا مليوني سنة ضوئية، أحدث مجرة اكتشفت تبعد عنا عشرين مليار سنة ضوئية!.
فلا أقسم بِمَوَاقِعِ النُّجُوم آية من آيات الله الدالة على عظمته و إعجازه :
المرأة المسلسلة
هذه المجرة، ولو فرضناها كوكباً كان في هذا المكان قبل عشرين مليار سنة، وأرسل أشعته للأرض، وبقي ضوء هذا النجم العملاق يمشي عشرين مليار سنة حتى وصل إلى الأرض، فرأيناه نحن، لكنه ينطلق بسرعة مذهلة، سرعة المجرات البعيدة مئتان وأربعون ألف كيلو متر في الثانية، فإذا كان من عشرين مليار سنة في هذا المكان، وسرعته مئتان وأربعون ألف كيلو متر في الثانية، أين هو الآن؟ ما الكلمة التي تعبر عن هذا المكان و ليس فيه صاحب المكان؟ الموقع، لو أن الله قال مثلاً: فلا أقسم بالمسافات بين النجوم ليس قرآناً، وليس كلام خالق الكون، لكن لأنه قال: عظمة الكون
﴿ فلا أقسم بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴾
[ سورة الواقعة: 75 ]
النجم متحرك، تغير موقعه من موقع إلى آخر، انتقل لمكان آخر، أما حينما أطلق أشعته فكان في هذا الموقع وتركه، هذا الموقع انطلقت منه الأشعة نحو الأرض، وهذا ما رأيناه، من كلمة موقع وحدها يخر عالم الفلك ساجداً لله عز وجل:
﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴾
[سورة الواقعة: 75-76]
إذا كان خلق الله غير متناهٍ، فكيف بالذات الإلهية؟ الكون نظرياً له حدود، لأنه ما سوى الله، تعلمون أن الله عز وجل واجب الوجود، وأن ما سواه محتمل الوجود، يمكن أن يوجد على ما هو عليه، أو على غير ما هو عليه، أو ألاّ يكون موجوداً، هذا خلق الله يبدو لنا لا نهائياً.
وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ آية أخرى من آيات الله الدالة على عظمته :
الأبراج في السماء
يوجد آية ثانية، أن الله عز وجل حينما قال:
﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ﴾
[ سورة البروج: 1 ]
هناك بروج في السماء، برج الجوزة، برج العقرب، وفي هذه البروج نجوم كثيرة، أحد هذه البروج برج العقرب، وفيه نجم صغير، اسمه قلب العقرب، هذا النجم أحمر متألق، شيء لا يصدق! بين الأرض والشمس مئة وستة وخمسون مليون كيلو مكتر، والشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة، أي إن جوف الشمس يتسع لمليون وثلاثمئة ألف أرض! الآن هذا النجم الصغير قلب العقرب يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما!!! هذا معنى قوله تعالى:
﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ﴾
[ سورة فصلت: 53 ]
المذيع:
شيء مذهل، فضيلة الدكتور هذه المسافات وهذا الحجم الهائل.
علم الله وخبرته لا نهاية لهما :
فضل العلم
الأستاذ:
لذلك نقول نحن اصطلاحاً: مسافات فلكية، أرقام فلكية، إن أردنا أن نبالغ في شيء في الأرض نقول: رقم فلكي، شيء لا يصدق، هذا الإله العظيم يعصى؟ ألا يخطب وده؟ هل يستغنى عن منهجه؟ هل يتهم كتابه بالمبالغات وأن هذا الحكم لا يتناسب مع هذا العصر؟ إن علم الله وخبرته لا نهاية لهما، هذا معنى قوله تعالى:
﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴾
[سورة الواقعة: 75-76]
لو تعلمون، لذلك قال تعالى:
﴿ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾
[ سورة فاطر: 28 ]
نعمة قوة الإدراك
وليس أحد غيرهم يخشى الله عز وجل، لذلك إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً، و يظل المرء عالماً ما طلب العلم، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل.
والإنسان من دون علم يقترب من حياة البهائم، وفضل الله على هذا الإنسان أنه كرمه بالقوة الإدراكية، لولا هذه القوة الإدراكية لكنا أمثال مخلوقات لا تليق بنا.
خاتمة و توديع :
المذيع:
في نهاية هذه الحلقة لا يسعنا إلا أن نشكر فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي لهذا الإيضاح، ولهذه العين المتأملة في هذا الكون العجيب، وفي السماء، والنجوم التي حدثتنا عنها، إلى حلقة قادمة بإذن الله تعالى، ورؤية علمية وقرآنية جديدة.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
والحمد لله رب العالمين
avatar
Admin
Admin

المساهمات : 803
تاريخ التسجيل : 29/03/2014
الموقع : gmail.forumaroc.net

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gmail.forumaroc.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى