حوار بين فضيلة الدكتور راتب النابلسي والشيخ متولي شعراوي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حوار بين فضيلة الدكتور راتب النابلسي والشيخ متولي شعراوي

مُساهمة من طرف Admin في الخميس يونيو 18, 2015 4:16 am

بسم الله الرحمن الرحيم
العقل و النقل :
الدين في الأصل نقل ... والعقل لفهم النقل ، ولا بد من أن يتفق صريح المعقول مع صحيح المنقول؛ لأن القرآن كلام الله، والكون خلقه، والأحداث أفعاله، والعقل ميزان خصَّ الإنسان به، فإذا وَرَد النقل بما يخالف العقل واستحال التأويل فماذا نصنع ؟..
نعتمد النقل... لأن عقلنا لم يفهم حقائق الأشياء؛ بدليل أننا كلّ يوم نكتشف أشياء كنّا لا نعرفها قبل ذلك... وما دمنا نكتشف أشياء جديدة في كون اللّه، لم نكن نعرفها قبل ذلك... إذاً العقل بذاته قاصر عن أن يدرك كل شيء، فالعقل له الدور الأول في الإيمان، لأنك لا تدخل على من تنقل عنه إلا بالعقل، فالعقل يبحث في الكون فيرى من خلاله المكوِّن، ويرى أتفه الأشياء، وأعظمها، قد استويا في إتقان الصُنع ودقته، فينبغي أن أبحث بعقلي أولاً في هذا الكون، الذي يعمل كل شيء فيه بنظام معجز، ولا يَفْسُد إلا إذا تدخَّلت فيه يَدُ الإنسان من دون منهج المكوِّن، فأيُّ شيء لا تتدخل فيه يد الإنسان يؤدي مهمته كما ينبغي... فالفساد ينشأ من تدخل الإنسان بغير قانون خالق الإنسان... فالإنسان وُجِدَ في كوْن أُعِدَّ إعداداً كاملاً، وسُخِّرَ تسخيراً كليّاً، ولم يَدَّعِ خلقَ هذا الكون أَحَد، ثم يأتي رسولٌ من عند خالق هذا الكون يقول لي قضايا الكون التي شغلت عقلي هي كيت وكيت... فالإنسان يجب أن يهتزَّ شكراً وامتناناً لهذا الرسول الكريم، الذي حلَّ للإنسان لُغْز الوجود وأصلَه ومصيرَه، هذا اللُغز الذي شُغلت به عقول البشر عَبْر القرون والحِقَب. فلو كنتُ في سيارة أعبر بها الصحراء، وتعطَّلت هذه السيارة، حتى نَفَذ الزاد والشراب وأيقنت بالهلاك، ثم أخَذَتْنِي سِنَةٌ من النوم بعدها استيقظتُ لأجد مائدة فيها أطايب الطعام والشراب... ألا ينبغي قبل أن آكل أن أسأل مَن الذي أعدَّها وهيَّأها ؟!
إن هذا الكون لم يَدَّعِ خَلْقَه أحد، مع أن الناس تدَّعي ما ليس لها، حتى الملاحدة الذين يُنكرون وجود اللّه لم يدَّعوا هذا... فالحق هو ما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم، ونحن ينبغي أن نشكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على أن بيَّن لنا حقيقة الكون، والحياة، والإنسان، تلك الحقيقة التي طالما شُغِلت بها العقول.
إذاً عقلي هو الأصل في معرفة اللّه، وبعد أن أهتدي إلى اللّه بعقلي آخذ ممن اهتديت إليه عن طريق النقل، ويصبح همّ المؤمن الأول التحقُّق من صحة النقل، وهل هذا الأمر صدر عن اللّه أم لم يصدر؟ وهذا مما توجبه عبودية الإنسان لخالقه...
تدخل الله في المجال الذي يختلف فيه الناس ألا و هو الأهواء :
أما الصدام الذي قد يُتَوَهّم بين حقائق الدين وبين العلم الكوني فالدين لم يتدخل في العلم الكوني، لأننا لم نختلف فيه، بل إننا سنلتقي فيه حتماً، فليس هناك كهرباء روسي، وكهرباء أمريكاني، ولا كيمياء ألماني وكيمياء إنكليزي، بل إننا لا نخجل أن نسرق سوابق بعضنا في العلم، ولكن في الهوى والنظريات نحجبها عن بعضنا بعضاً، فربنا تَدخَّل في المجال الذي نختلف فيه... الأهواء. ووضع نظاماً يمنع الأهواء من أن تُفسد الحياة، لذلك عالم الدين حينما يتدخل في علم المادة التجريبي نقول له: إنك أدخلت نفسك في لم يدخلك اللّه فيه... والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
((أنتم أعلم بأمور دنياكم ))
[مسلم عن عائشة]
هذا العلم علم تجريبي ومعملي، والمعمل لا يجامل، والمادة لا تجامل، وهذا ليس من عمل الدين... الدين يدعوك إلى النظر في ملكوت السموات والأرض؛ لأنك إن فعلت هذا سيعطيك هذا التأمل حقائق...
﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ﴾
[ سورة يوسف : 105]
هذه الحقائق تحملك على الإيمان باللّه، فالدين لا يتدخل إلا فيما تختلف فيه الأهواء، ولكن ما تلتقي فيه الأهواء.. أنت حرّ.. ويا عالم الدين لا تتدخل فيما تلتقي فيه الأهواء، ويا عالم الدنيا لا تتدخل فيما تختلف فيه الأهواء.
إذاً الدين يُريح عقلي من صراع الأهواء بعضها ببعض، ويجعلني ألتقي مع الآخرين في المسائل المتفق عليها، ولذلك نرقى ولا نختلف.
﴿ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ﴾
[ سورة المؤمنون: 71 ]
فالحق الذي أبحث عنه بعقلي بمجرد ما انتهيت إليه بعقلي أُسلِّم له لأني لمّا آمنت بأنه إله، وأنّه مأمون على ما شرع لي، ينبغي أن أُسلِّم. فأنا أبحث عن الطبيب المناسب بعقلي، وحينما أهتدي إليه بعقلي أسلِّمه نفسي ولا أتدخَّل فيما يكتبه لي من أدوية وعلاجات، لذلك العارفون باللّه أعطوا العقل مهمته فقالوا: العقل مطيَّة توصلك إلى حضرة السلطان، ولكن لا يدخل معك عليه...
المشكلة أننا نبحث عن العلل التعبديَّة !! هذه لماذا ؟ وتلك لِمَ ؟ لا يناقش في حكمة الأشياء إلا المادي.
الشريعة و الحقيقة وجهان لشيء واحد :
سيدي هل في الإسلام شريعة وحقيقة، ظاهر وباطن، أم أنهما وجهان لشيء واحد؟
هي شيء واحد... ليس هناك إثنينية... لكن الشريعة تبحث في الحُكْم، والحقيقة تجعلك تطبِّق الحُكْم، فهناك فرق بين معرفة الحكم، وبين توظيف الحكم في التطبيق، ومعنى حقيقة أنك أخذت الحكم لتطبِّقه، لا لتتباهى بمعرفته، أحضرت الدواء ووضعته في خزانتي ! هذه الشريعة، ثم لما تناولت هذا الدواء.. هذه هي الحقيقة.
فأهل الحقيقة هم الذين يأخذون معطيات الحكم وينفذونه؛ لأن الحكم ليس علماً نتعلمه لذاته، لأن ربنا يريد أن يهدينا إليه لا أن يعلمنا لمجرد العلم، والذي يهتدي إلى اللّه ليس من الضروري أن يعرف الحكمة، فالقاعدة أن استفادتك من الشيء ليست فرعاً من العلم به، بل هي فرع من علم من أعطى هذا الشيء.
الصوفي الحق عالم عمل بعلمه :
سيدي... هل الصوفي الحق عالم عمل بعلمه ؟...
طبعاً... الصوفي الحق وصل بعلم الشريعة، وعالم الشريعة حينما قصَّر في تطبيق علمه تخلَّف عنه وكأن لسان حاله يقول: اعمل بعلمي ولا تركن إلى عملي واجْنِ الثمارَ وخلِّ العودَ للنار ...
لكن في هذا الموضوع قضية ثانية، وهي أنه من عمل بما علم أورثه اللّه علم ما لم يعلم ، فهذا الذي عمل بما علم مأمون على ما تعلم، لذلك استحق من اللّه إشراقه ونوراً مكافأة له على تطبيق ما تعلَّم من الشريعة مخلصاً، وليس له أن يتاجر بها بين الناس... إنما هي إكرام خاص لأنه مشى على الطريق المستقيم. إنه الفرقان لقوله تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾
[ سورة الأنفال:29]
فالفرقان – وهو النور الذي تفرق به بين الحق والباطل - تابع للتقوى وهي طاعة اللّه، والتقوى تابعة لمعرفة علم الشريعة.
الأمر التشريعي و الأمر التكويني :
سيدي... هل يمكن أن نقول: إن سيدنا موسى عرف الأمر التشريعي وسيدنا الخضر عرف الأمر التكويني ؟...
الخضر عرف الأمر التشريعي، وبه أعطاه اللّه ما عنده، عن غير طريق موسى، إنه عَبَدَ اللّه على الطريقة التي جاء بها موسى ( علم الشريعة ) ثم أعطاه اللّه العلم الديني... عَبَدَ اللّه بالأمر التشريعي، الذي جاء به موسى، ثم أعطاه اللّه بعض أسرار الأمر التكويني، ولو عرف سيدنا موسى سرّ الأمر التكويني لفعل ما فعله الخضر عليه السلام.
الحكمة من ورود النص الظني الدلالة :
سيدي... النصوص الدينية - كما تعلمون - من قرآن وسنَّة، منها ما هو قطعي الدلالة، ومنها ما هو ظنّي الدلالة، والنصوص الظنية في دلالتها هي سبب اختلاف العلماء، وتعدُّد المذاهب، فما الحكمة التي ترونها من ورود النص ظني الدلالة ؟..
كل نصوص القرآن قطيعة الثبوت، لكن أصول الأشياء التي يريد اللّه من الناس ألا يختلفوا فيها جعلها قطعية الدلالة... والنص الظني الذي يحتمل مدلولات عدة، إنما أراد الشارع أن يُفهم على كل مدلولاته، وجميع احتمالاته، ولو أراد اللّه للنص أن نفهمه على لون واحد، ودلالة واحدة، لجعله قطعي الدلالة. فآية الوضوء مثلاً:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾
[ سورة المائدة:6]
ما قال في الوجه شيئاً لأنه لا اختلاف في مدلول الوجه، أما حينما ذكر اليد فقد قيَّدها بقوله إلى المرافق، لأن اليد مختلفة في مدلولها، فاليد تُطلق على الكف، وعلى الساعد، وعلى المرفق، وهو يريدها على وجه خاص، فجاء النص قطعي الدلالة، وحينما ذكر الرأس قال:
﴿ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ﴾
[ سورة المائدة:6]
والباء صالحة لكل هذا... إذاً يعدُّ اجتهاد أي مجتهد في معنى الباء صالحاً ومقبولاً، إن للتبعيض أو للإلصاق أو زائدة، ولو أراد الله من المسح أحد المعاني قصراً لقال: امسحوا ربع رؤوسكم... وهكذا.
إذاً اللّه يقبل منا اجتهاد المجتهدين في عبادته..
نعم... لكن عمل النَّبي صلى اللّه عليه وسلم الذي يجسد فهمه للنص أولى من اجتهاد المجتهدين... مثل آخر وهو أمر النَّبي صلى اللّه عليه وسلم: " من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر، فلا يُصلينَّ العصر إلاّ في بني قُريظة" ذهب الصحابة إلى بني قُريظة... الشمس قاربت المغيب... انقسم الصحابة قسمين.. قسم قال: الوقت ضاق ويجب أن نُصلَّي، وقسم قال: الصلاة في بني قريظة... واحتكموا إلى النَّبي صلى اللّه عليه وسلم فأقرَّ هذا وأقرَّ هذا... فالذي أراد أن يصلي لحظة زمان الصلاة، والذي رأى ألا يصلي لحظة مكان الصلاة، لأن كل حدث له ركنان أساسيان: الزمان والمكان.. النَّبي صلى اللّه عليه وسلم أقرَّ الفريقين على اجتهادهما.
استخدام لغة الخطاب الأولى مع الأطفال وغير المتعلِّمين :
سيدي... أيهما أشدُّ نفعاً وأطول أمداً أن ينكَبَّ الداعية على تأليف الكتب أم على توجيه الناس ؟.
العملية تخضع لوجود المجال، أن الفاعل شيء، والقابل شيء آخر، والناس لا تُفرِّق بين الفاعل وبين القابل، فأنا حينما أؤلِّف كتباً، هذه الكتب لن يقرأها إلا المتعلم، وغير المتعلم إن لم يتوافر له من يعلمه بلغة الخطاب سيضيع، لذلك أعتمد لغة الخطاب الأولى لغة التفاهم.. لغة اللسان.. لكن عيب لغة اللسان هو أنني حينما أريد أن أستذكر ما قيل لا ينفعني في هذا إلا الكتاب.
وللكتاب ميزة أخرى.. وهي أنني حرٌّ في أن أقرأه في الوقت الذي أريد، بينما المتكلم يقيدني بالوقت الذي يريده هو، فالحرية له وليست لي، والحقيقة أننا بحاجة إلى المتكلم وإلى الكتاب معاً، وكلاهما لازِمان ومتكاملان، لكن هناك مرحلة لا بد فيها من لغة الخطاب، وهي مرحلة الطفولة، وهي أخطر مراحل الإنسان، فالطفل حينما تتكوَّن لديه حاسة الإدراك، وبمجرَّد ما تأخذ وظيفتها تبدأ عنده مرحلة التعلم، فالمعلم يعطيه عن طريق لغة الخطاب شيئاً فشيئاً، وليس من المعقول أن ننتظر حتى يقرأ..، عندها تتكون للطفل ذاتية مشوَّهة يصعب لَيُّها وتغييرها، فلابد من استخدام لغة الخطاب الأولى مع الأطفال وغير المتعلِّمين.
نصائح للدعاة إلى اللّه :
سيدي... هل هناك نصائح يمكن أن تقدموها للدعاة إلى اللّه في هذه الصحوة الدينية بالذات ؟.
على الداعي أن يحذر أن يرى منه المدعو ما هو مخالف لشيء يقوله، لأن الأعين كلها تحدِّق فيه، والأضواء كلها مسلَّطة عليه، ليحذر الداعي أن يصادف منه تلامذتُه كلمةً تخالف عمله.
والداعية - اليوم - مهمته صعبة جداً... لأنه يدعو إلى اللّه في عالم تعددت ألوان ثقافته، وألوان تأثيراته في العقول... فلابد من أن يُلَّم بكل ألوان الثقافة، وأن يمتلك مقومات التأثير فيمن يدعوهم، فلو لم يكن له اتصال بثقافة عصره صَغُر في أعين من يدعوهم...
ويجب أن يُحكم صلته باللّه عن طريق الالتزام التام بأمر اللّه وسنَّة نبيه ؛ لأن البطارية التي تريد منها أن تُمدك بالنور ينبغي أن تشحنها بشكل دوري...
***
لمحة عن فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي :
فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي داعية مصر الأول وهو غني عن التعريف، ولد في المنصورة عام ألف و تسعمئة و أحد عشر، وبعد أن نجح في المعهد الديني الابتدائي بالزقازيق التحق بالمعهد الثانوي في أول الثلاثينات ليحصل على الشهادة الثانويّة الأزهرية عام ألف و تسمعئة و ستة و ثلاثين، وبعدها حصل على الإجازة العالية من كلّية اللغة العربيّة بالجامعة الأزهريّة عام ألف و تسعمئة و واحد و أربعين، ثم نال الإجازة العالميّة عام ألف و تسعمئة و أربعة و أربعين، ثم عُيِّن مدرِّساً للغة العربية في المعاهد الثانويّة الأزهريّة في الزقازيق وطنطا والإسكندريّة، ثم سافر إلى المملكة العربيّة السعوديّة ليعمل مدرِّساً في معاهدها الشرعيّة، ثم أستاذاً للشريعة بجامعة الملك عبد العزيز بمكّة المكرَّمة عدة سنوات، وعاد إلى مصر ليعمل مديراً للدعوة في وزارة الأوقاف، ثم مديراً لمكتب الإمام الأكبر شيخ الأزهر، ثم سافر إلى الجزائر ليعمل رئيساً لبعثة الأزهر فيها، ثم عُيِّن وكيلاً للأزهر، وتسلَّم منصب وزير الأوقاف وشؤون الأزهر بين عامي ألف و تسعمئة و ستة و سبعين و ألف و تسعمئة و ثمانية و سبعين، وله ثلاثة أولاد من الذكور وابنتان، أكبرهم فضيلة الشيخ سامي متولي الشعراوي مدير منطقة الجيزة الأزهريّة، وهو الذي زوَّدنا بهذه النبذة عن حياة والده.
خاتمة :
يقول العارف باللّه الشيخ عبد الغني النابلسي: " الدعاة إلى اللّه ثلاثة: عالم بالشريعة فقط، وهو يدعو الناس إلى تعلُّم ما يُفترض عليهم من أحكام ربهم، وعالم بالطريقة ولا يكون إلا عالماً بالشريعة، وهو يدعو الناس إلى العلم بالأحكام ويعلمهم كيفية العمل بها، وكيفية إيقاعها على الوجه المقصود الخالي من البدعة، وعالم بالحقيقة ولا يكون أبداً إلاَّ عالماً بالشريعة وعالماً بالطريقة، وهو يدعو الناس إلى العلم والعمل به، ويبيِّن له كيفيِّة ذلك ويسلكهم في طريق المقامات والأحوال الإلهيّة بالحال والقال والهمّة ".
من كتاب الفتح الرّبّاني والفيض الرحماني
والحمد لله رب العالمين

Admin
Admin

عدد المساهمات : 715
تاريخ التسجيل : 29/03/2014
الموقع : gmail.forumaroc.net

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gmail.forumaroc.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار بين فضيلة الدكتور راتب النابلسي والشيخ متولي شعراوي

مُساهمة من طرف Admin في الخميس يونيو 18, 2015 4:19 am

محاضرات خارجية - مصر - لقاءآت - اللقاء الأول مع الشعراوي - فقرة 00-08 : المقدمة
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1999-12-31

بسم الله الرحمن الرحيم
توفي عالم جليل ، من العلماء المسلمين ، وهو فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي ، الإمام الداعية ، وقد كان له الفضل الكبير في تقريب معاني القرآن الكريم إلى أوسع شريحة من شرائح المجتمع الإسلامي ليس في مصر وحدها ـ بلده الأول ـ بل في أرجاء العالم الإسلامي
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح :
" إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا "
وقال أبو الدرداء :
" فَتَعَلَّمُوا قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ فَإِنَّ رَفْعَ الْعِلْمِ ذَهَابُ الْعُلَمَاءِ "
ومع أننا ـ معشر المسلمين ـ نعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم بمفرده ، بينما أمته صلى الله عليه وسلم معصومة بمجموعها ؛ بمعنى أن كل عالم ، تفوق في جانب من جوانب الدين ، وغيره تفوق في جانب آخر ، فالعلماء المسلمون يكمّل بعضهم بعضاً ؛ هذا في حال اتباعهم جميعاً سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله ، وأفعاله وإقراره ، ومواقفه ، وأساليبه الحكيمة في الدعوة إلى الله
وهم يبتعدون عن الصواب ، ويثيرون حولهم الجدل ، ويتعرضون للنقد والتجريح ، حينما يبتعدون عن سنة نبيهم المعصوم ، لأن كل عالم يؤخذ منه ويرد عليه ، إلا صاحب القبة الخضراء ؛ يؤخذ منه حينما يتبع ، ويرد عليه حينما يبتدع
ومن أقوال الصحابي الجليل ابن مسعود رضي الله عنه :
... سَتَجِدُونَ أَقْوَامًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَدْعُونَكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَقَدْ نَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ فَعَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّبَدُّعَ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَطُّعَ ...
ويستطيع الإنسان أن يكون عالماً جهبذاً في الطب ، أو العلوم ، أو الهندسة ، من دون أن تتطلب هذه العلوم ، ممن يتعلمها قيداً سلوكياً ، ولا يُفسد حقائقها أن يتبع النابغ فيها هوى نفسه ، في حياته الخاصة ، إلا عالم الدين ، فإنك إن كنت من المتدينين المخلصين ، أو من علمائه ، أو الداعين إليه ، فلا بد من أن تكون قدوة حسنة لمن تدعوهم إليه ، وإلا ما استمع إليك أحد ، ولو كنت أكثر الناس اطلاعاً ، وعلماً في دين الله ، ولن ينظر إليك أحد نظرة احترام جديرة بك ، إلا إذا كان سلوكك وفقاً لقواعد الدين .
ذلك أن دعوة المترف إلى التقشف دعوة ساقطة ، ودعوة الكذوب
إلى الصدق دعوة مضحكة ، ودعوة المنحرف إلى الاستقامة دعوة مخجلة ، لذلك كانت مواقف النبي صلى الله عليه وسلم ، وشمائله، وفضائله ، ومكارمه ، قدوةً صالحة ، وأسوة حسنة ، ومثلاً يُحتذى ، وهي ليست للإعجاب السلبي ، ولا للتأمل التجريدي ، ولكنها وُجدت فيه لنحققها في ذوات أنفسنا ، كل بقدر ما يستطيع .

وشيء آخر مستفاد من قول التابعي الجليل الحسن البصري حينما سئل : بم نلت هذا المقام ؟ فقال : باستغنائي عن دنيا الناس ، وحاجتهم إلى علمي ، وبناء على هذا ، تكون الطامة الكبرى في العلم الديني ، حينما يستغني الناس عن علم العالم ، ويحتاج هو إلى دنياهم
* * *
لقاءان طيبان ، مباركان ، تمّا مع فضيلة الإمام الشيخ محمد متولي الشعراوي ، بداره في القاهرة ( الهرم )
الأول كان في شهر تشرين الأول عام ألف وتسعمئة وتسعين ، والثاني في الشهر الأخير من عام ألف وتسعمئة وستة وتسعين

وفي اللقاء الأول وجهت له أسئلة تتعلق بأصول الدين ، كالعقل والنقل ، والشريعة والحقيقة ، والأمر التكليفي والأمر التكويني ، والقطعي والظني من النصوص ، وما يتبع ذلك من اجتهاد المجتهدين ، وتأويل المتأولين ، وأساليب الدعوة ؛ كتأليف للقلوب ، أو تأليف للكتب ، والنصيحة الأولى إلى الدعاة

وفي اللقاء الثاني طرحت عليه أسئلة ، يغلب عليها الطابع الفقهي ، ولكن من النوع المشكل ، الذي يثير كثيراً من الجدل ، في أرجاء العالم الإسلامي ، فباستثناء سؤال الصحوة الإسلامية ، والسلبيات التي لابستها ، وأ سباب تعثرها ؛ وجهت إليه أسئلة عن المذاهب الفقهية ، وهل الأصل فيها التعدد أم التوحد ، وإذا كان الأصل هو التعدد ، فهل هي أربعة مذاهب حصرا، لا يجوز أن نزيد عليها ؟ وسألته عن الطلاق السنّي والطلاق البدعي ، وهل الطلاق البدعي ( كالثلاث في واحدة ) يقع أو لا يقع ؟ وسألته عن حكم النظر إلى المرأة في الشاشة الصغيرة ، وهل هي حقيقة أو خيال ، وسألته عن الحكم الشرعي في نقل الأعضاء والأجهزة ، من إنسان صحيح إلى إنسان مريض ، بيعاً أو تبرعاً ، وسألته عن الحكم الشرعي في جراحة التجميل ، وسألته عن جواز استخدام علم هندسة الوراثة في عملية الإنجاب ، وسألته عن جواز جعل ثمن للزمن في بيع التقسيط ، وفي موضوع الزكاة ، سألته عن حكم إسقاط دين الفقير من الزكاة ، وعن مشروعية إنفاق جزء من أموال الزكاة في إنشاء أبنية يعود نفعها للفقراء ، وسألته عن الحكم الشرعي في إيداع الأموال في البنوك الربوية ، وسألته عن الحكم الشرعي في هجرة المسلم طواعية إلى بلاد الغرب ، والإقامة فيها بشكل دائم هو وأهله ، ثم سألته عن ضرورة إنشاء المجامع الفقهية ، من أجل أن تلبي حاجة المسلمين اليومية ، لمعرفة حكم الشرع الإسلامي الحنيف ، في المستجدات الاجتماعية ، والاقتصادية ، والعلمية ، وفي ختام اللقاء ، سألته عن بعض أعماله غير الدعوية
وقد سئل ـ رحمه الله ـ وهو في لندن ـ ما هذه المكانة التي حباك الله بها ؟ فقال : لأنني محسوب على الله
وأختم هذه المقدمة بهذه الحقيقة الخطيرة التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم :
فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : خُذُوا الْعِلْمَ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ ، قَالُوا: وَكَيْفَ يَذْهَبُ الْعِلْمُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَفِينَا كِتَابُ اللَّهِ ، قَالَ فَغَضِبَ ، ثُمَّ قَالَ : ثَكِلَتْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ أَوَلَمْ تَكُنِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمْ شَيْئًا ، إِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ أَنْ يَذْهَبَ حَمَلَتُهُ إِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ أَنْ يَذْهَبَ حَمَلَتُهُ "
والشيء الخطير أن نصل إلى أن " يُقَالُ لِلرَّجُلِ مَا أَعْقَلَهُ وَمَا أَظْرَفَهُ وَمَا أَجْلَدَهُ وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ
ولكن ينبغي أن نطمئن الإطمئنان الواعي ، الذي يدفع إلى أن نحمل هموم المسلمين ، وألاّ ندّخر وسعاً في سبيل ترسيخ مبادئ الإسلام وقيمه في مجتمع المسلمين أولاً ، ثم في المجتمعات الأخرى ، متيقنين أن الله تعالى يبعث لهذه الأمة ، على رأس كل مئة سنة ، من يجدد لها دينه ، وأن هؤلاء المجددين ، ينفون عنه : تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين .
دمشق في 1/9/1998
محمد راتب النابلسي
أستاذ محاضر في كلية التربية بجامعة دمشق
خطيب جامع الشيخ عبد الغني النابلسي
مدرس ديني في مساجد دمشق
والحمد لله رب العالمين

Admin
Admin

عدد المساهمات : 715
تاريخ التسجيل : 29/03/2014
الموقع : gmail.forumaroc.net

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gmail.forumaroc.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار بين فضيلة الدكتور راتب النابلسي والشيخ متولي شعراوي

مُساهمة من طرف Admin في الخميس يونيو 18, 2015 4:20 am

محاضرات وندوات خارجية - مصر - لقاءات - اللقاء الأول مع الشعراوي - فقرة 02-08 : الشريعة والحقيقة .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000-01-02

بسم الله الرحمن الرحيم
الشريعة و الحقيقة وجهان لشيء واحد :
سيدي هل في الإسلام شريعة وحقيقة ، ظاهر وباطن ، أم أنهما وجهان لشيء واحد ؟
هي شيء واحد ... ليس هناك اثنينية ... لكن الشريعة تبحث في الحُكْم ، والحقيقة تجعلك تطبِّق الحُكْم ، فهناك فرق بين معرفة الحكم وبين توظيف الحكم في التطبيق ، ومعنى حقيقة أنك أخذت الحكم لتطبِّقه ، لا لتتباهى بمعرفته ، أحضرت الدواء ووضعته في خزانتي ! هذه الشريعة ، ثم لما تناولت هذا الدواء هذه هي الحقيقة .
فأهل الحقيقة هم الذين يأخذون معطيات الحكم وينفذونه ؛ لأن الحكم ليس علماً نتعلمه لذاته ، لأن ربنا يريد أن يهدينا إليه لا أن يعلمنا لمجرد العلم ، والذي يهتدي إلى اللّه ليس من الضروري أن يعرف الحكمة ، فالقاعدة أن استفادتك من الشيء ليست فرعاً من العلم به ، بل هي فرع من علم من أعطى هذا الشيء .
والحمد لله رب العالمين

Admin
Admin

عدد المساهمات : 715
تاريخ التسجيل : 29/03/2014
الموقع : gmail.forumaroc.net

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gmail.forumaroc.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار بين فضيلة الدكتور راتب النابلسي والشيخ متولي شعراوي

مُساهمة من طرف Admin في الخميس يونيو 18, 2015 4:21 am

محاضرات خارجية - مصر - لقاءآت - اللقاء الأول مع الشعراوي - فقرة 03-08 : الصوفي الحق
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000-01-03

بسم الله الرحمن الرحيم
الصوفي الحق عالم عمل بعلمه :
سيدي ... هل الصوفي الحق عالم عمل بعلمه ؟
طبعاً ... الصوفي الحق وصل بعلم الشريعة ، وعالم الشريعة حينما قصَّر في تطبيق علمه تخلَّف عنه وكأن لسان حاله يقول : اعمل بعلمي ولا تركن إلى عملي واجْنِ الثمارَ وخلِّ العودَ للنار ... لكن في هذا الموضوع قضية ثانية ، وهي أنه من عمل بما علم أورثه اللّه علم ما لم يعلم ، فهذا الذي عمل بما علم مأمون على ما تعلم ، لذلك استحق من اللّه إشراقة ونوراً مكافأة له على تطبيق ما تعلَّم من الشريعة مخلصاً ، وليس له أن يتاجر بها بين الناس ... إنما هي إكرام خاص لأنه مشى على الطريق المستقيم. إنه الفرقان لقوله تعالى :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾
[ سورة الأنفال:29 ]
فالفرقان – وهو النور الذي تفرق به بين الحق والباطل - تابع للتقوى وهي طاعة اللّه ، والتقوى تابعة لمعرفة علم الشريعة .
والحمد لله رب العالمين

Admin
Admin

عدد المساهمات : 715
تاريخ التسجيل : 29/03/2014
الموقع : gmail.forumaroc.net

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gmail.forumaroc.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار بين فضيلة الدكتور راتب النابلسي والشيخ متولي شعراوي

مُساهمة من طرف Admin في الخميس يونيو 18, 2015 4:23 am

محاضرات خارجية - مصر - لقاءآت - اللقاء الأول مع الشعراوي - فقرة 04-08 : الموسى والخضر
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000-01-04

بسم الله الرحمن الرحيم
الأمر التشريعي و الأمر التكويني :
سيدي... هل يمكن أن نقول : إن سيدنا موسى عرف الأمر التشريعي وسيدنا الخضر عرف الأمر التكويني ؟...
الخضر عرف الأمر التشريعي ، وبه أعطاه اللّه ما عنده، عن غير طريق موسى، إنه عَبَدَ اللّه على الطريقة التي جاء بها موسى - علم الشريعة - ثم أعطاه اللّه العلم الديني... عَبَدَ اللّه بالأمر التشريعي الذي جاء به موسى، ثم أعطاه اللّه بعض أسرار الأمر التكويني ، ولو عرف سيدنا موسى سرّ الأمر التكويني لفعل ما فعله الخضر عليه السلام.
والحمد لله رب العالمين

Admin
Admin

عدد المساهمات : 715
تاريخ التسجيل : 29/03/2014
الموقع : gmail.forumaroc.net

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gmail.forumaroc.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار بين فضيلة الدكتور راتب النابلسي والشيخ متولي شعراوي

مُساهمة من طرف Admin في الخميس يونيو 18, 2015 4:24 am

محاضرات خارجية - مصر - لقاءآت - اللقاء الأول مع الشعراوي - فقرة 05-08 : القطعي والظني
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000-01-05

بسم الله الرحمن الرحيم
الحكمة من ورود النص الظني الدلالة :
سيدي ... النصوص الدينية - كما تعلمون - من قرآن وسنَّة ، منها ما هو قطعي الدلالة ، ومنها ما ظنّي الدلالة ، والنصوص الظنية في دلالتها هي سبب اختلاف العلماء ، وتعدُّد المذاهب ، فما الحكمة التي ترونها من ورود النص ظني الدلالة ؟..
كل نصوص القرآن قطعية الثبوت ، لكن أصول الأشياء التي يريد اللّه من الناس ألا يختلفوا فيها جعلها قطعية الدلالة ... والنص الظني الذي يحتمل مدلولات عدة إنما أراد الشارع أن يُفهم على كل مدلولاته ، وجميع احتمالاته ، ولو أراد اللّه للنص أن نفهمه على لون واحد ، ودلالة واحدة ، لجعله قطعي الدلالة . فآية الوضوء مثلاً :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾
[ سورة المائدة : 6 ]
ما قال في الوجه شيئاً لأنه لا ختلاف في مدلول الوجه ، أما حينما ذكر اليد فقد قيَّدها بقوله إلى المرافق ، لأن اليد مختلفة في مدلولها، فاليد تُطلق على الكف ، وعلى الساعد، وعلى المرفق، وهو يريدها على وجه خاص ، فجاء النص قطعي الدلالة ، وحينما ذكر الرأس قال :
﴿ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ﴾
[ سورة المائدة : 6 ]
والباء صالحة لكل هذا ... إذاً يعدُّ اجتهاد أي مجتهد في معنى الباء صالحاً ومقبولاً، إن للتبعيض أو للإلصاق أو زائدة . ولو أراد الله من المسح أحد المعاني قصراً لقال: امسحوا ربع رؤوسكم ... وهكذا .

Admin
Admin

عدد المساهمات : 715
تاريخ التسجيل : 29/03/2014
الموقع : gmail.forumaroc.net

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gmail.forumaroc.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار بين فضيلة الدكتور راتب النابلسي والشيخ متولي شعراوي

مُساهمة من طرف Admin في الخميس يونيو 18, 2015 4:26 am

محاضرات خارجية - مصر - لقاءآت - اللقاء الأول مع الشعراوي - فقرة 06-08 : الاجتهاد في العبادة
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000-01-06

بسم الله الرحمن الرحيم
قبول الله اجتهاد المجتهدين في العبادة :
هل يقبل اللّه منا اجتهاد المجتهدين في عبادته ؟
نعم ... لكن عمل النَّبي صلى اللّه عليه وسلم الذي يجسد فهمه للنص أولى من اجتهاد المجتهدين ... مثل آخر وهو أمر النَّبي صلى اللّه عليه وسلم:
(( من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر ، فلا يُصلينَّ العصر إلاّ في بني قُريظة))
[صحيح عن أبي هريرة ]
ذهب الصحابة إلى بني قُريظة ... الشمس قاربت المغيب ... انقسم الصحابة قسمين .. قسم قال : الوقت ضاق ويجب أن نُصلَّي ، وقسم قال : الصلاة في بني قريظة ... واحتكموا إلى النَّبي صلى اللّه عليه وسلم فأقرَّ هذا وأقرَّ هذا ... فالذي أراد أن يصلي لاحظ زمان الصلاة ، والذي رأى ألا يصلي لاحظ مكان الصلاة ، لأن كل حدث له ركنان أساسيان: الزمان والمكان .. النَّبي صلى اللّه عليه وسلم أقرَّ الفريقين على اجتهادهما .

Admin
Admin

عدد المساهمات : 715
تاريخ التسجيل : 29/03/2014
الموقع : gmail.forumaroc.net

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gmail.forumaroc.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار بين فضيلة الدكتور راتب النابلسي والشيخ متولي شعراوي

مُساهمة من طرف Admin في الخميس يونيو 18, 2015 4:27 am

محاضرات خارجية - مصر - لقاءآت - اللقاء الأول مع الشعراوي - فقرة 07-08 : التوجيه الشفهي والتوجيه الكتابي
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000-01-07

بسم الله الرحمن الرحيم
فائدة التوجيه الشفهي والتوجيه الكتابي :
سيدي ... أيهما أشدُّ نفعاً وأطول أمداً أن ينكَبَّ الداعية على تأليف الكتب أم على توجيه الناس ؟
العملية تخضع لوجود المجال ، فالفاعل شيء ، والقابل شيء آخر ، والناس لا تُفرِّق بين الفاعل وبين القابل ، فأنا حينما أؤلِّف كتباً ، هذه الكتب لن يقرأها إلا المتعلم ، وغيرُ المتعلم إن لم يتوافر له من يعلمه بلغة الخطاب سيضيع ، لذلك أعتمد لغة الخطاب ، الأولى لغة التفاهم .. لغة اللسان .. لكن عيب لغة اللسان هو أنني حينما أريد أن أستذكر ما قيل لا ينفعني في هذا إلا الكتاب .
وللكتاب ميزة أخرى .. وهي أنني حرٌّ في أن أقرأه في الوقت الذي أريد ، بينما المتكلم يقيدني بالوقت الذي يريده هو ، فالحرية له وليست لي ، والحقيقة أننا بحاجة إلى المتكلم وإلى الكتاب معاً ، وكلاهما لازِمان ومتكاملان ، لكن هناك مرحلة لا بد فيها من لغة الخطاب ، وهي مرحلة الطفولة ، وهي أخطر مراحل الإنسان ، فالطفل حينما تتكوَّن لديه حاسة الإدراك ، وبمجرَّد ما تأخذ وظيفتها تبدأ عنده مرحلة التعلم ، فالمعلم يعطيه عن طريق لغة الخطاب شيئاً فشيئاً ، وليس من المعقول أن ننتظر حتى يقرأ ..، عندها تتكون للطفل ذاتية مشوَّهة يصعب لَيُّها وتغييرها ، فلابد من استخدام لغة الخطاب الأولى مع الأطفال ، وغير المتعلِّمين .

Admin
Admin

عدد المساهمات : 715
تاريخ التسجيل : 29/03/2014
الموقع : gmail.forumaroc.net

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gmail.forumaroc.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار بين فضيلة الدكتور راتب النابلسي والشيخ متولي شعراوي

مُساهمة من طرف Admin في الخميس يونيو 18, 2015 4:29 am

محاضرات خارجية - مصر - لقاءآت - اللقاء الأول مع الشعراوي - فقرة 08-08 : نصائح للدعاة
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000-01-08

بسم الله الرحمن الرحيم
نصائح للدعاة إلى الله :
سيدي .. هل هناك نصائح يمكن أن تقدموها للدعاة إلى اللّه في هذه الصحوة الدينية بالذات ؟
على الداعي أن يحذر أن يرى منه المدعو ما هو مخالف لشيء يقوله ، لأن الأعين كلها تحدِّق فيه ، والأضواء كلها مسلَّطة عليه ، ليحذر الداعي أن يصادف منه تلامذتُه كلمةً تخالف عمله .
والداعية اليوم مهمته صعبة جداً ... لأنه يدعو إلى اللّه في عالم تعددت ألوان ثقافته ، وألوان تأثيراته في العقول ... فلابد من أن يُلَّم بكل ألوان الثقافة ، وأن يمتلك مقومات التأثير في من يدعوهم ، فلو لم يكن له اتصال بثقافه عصره صَغُر في أعين من يدعوهم ، ويجب أن يُحكم صلته باللّه عن طريق الالتزام التام بأمر اللّه وسنَّة نبيه ؛ لأن البطارية التي تريد منها أن تُمدك بالنور ينبغي أن تشحنها بشكل دوري ...
***
لمحة عن فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي :
فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي داعية مصر الأول وهو غني عن التعريف، ولد في المنصورة عام ألف و تسعمئة و أحد عشر، وبعد أن نجح في المعهد الديني الابتدائي بالزقازيق التحق بالمعهد الثانوي في أول الثلاثينات ليحصل على الشهادة الثانويّة الأزهرية عام ألف و تسمعئة و ستة و ثلاثين، وبعدها حصل على الإجازة العالية من كلّية اللغة العربيّة بالجامعة الأزهريّة عام ألف و تسعمئة و واحد و أربعين، ثم نال الإجازة العالميّة عام ألف و تسعمئة و أربعة و أربعين، ثم عُيِّن مدرِّساً للغة العربية في المعاهد الثانويّة الأزهريّة في الزقازيق وطنطا والإسكندريّة، ثم سافر إلى المملكة العربيّة السعوديّة ليعمل مدرِّساً في معاهدها الشرعيّة، ثم أستاذاً للشريعة بجامعة الملك عبد العزيز بمكّة المكرَّمة عدة سنوات، وعاد إلى مصر ليعمل مديراً للدعوة في وزارة الأوقاف، ثم مديراً لمكتب الإمام الأكبر شيخ الأزهر، ثم سافر إلى الجزائر ليعمل رئيساً لبعثة الأزهر فيها، ثم عُيِّن وكيلاً للأزهر، وتسلَّم منصب وزير الأوقاف وشؤون الأزهر بين عامي ألف و تسعمئة و ستة و سبعين و ألف و تسعمئة و ثمانية و سبعين، وله ثلاثة أولاد من الذكور وابنتان، أكبرهم فضيلة الشيخ سامي متولي الشعراوي مدير منطقة الجيزة الأزهريّة، وهو الذي زوَّدنا بهذه النبذة عن حياة والده.
خاتمة :
يقول العارف باللّه الشيخ عبد الغني النابلسي: " الدعاة إلى اللّه ثلاثة : عالم بالشريعة فقط، وهو يدعو الناس إلى تعلُّم ما يُفترض عليهم من أحكام ربهم، وعالم بالطريقة ولا يكون إلا عالماً بالشريعة، وهو يدعو الناس إلى العلم بالأحكام ويعلمهم كيفية العمل بها، وكيفية إيقاعها على الوجه المقصود الخالي من البدعة، وعالم بالحقيقة ولا يكون أبداً إلاَّ عالماً بالشريعة وعالماً بالطريقة، وهو يدعو الناس إلى العلم والعمل به، ويبيِّن له كيفيِّة ذلك ويسلكهم في طريق المقامات والأحوال الإلهيّة بالحال والقال والهمّة ".
من كتاب الفتح الرّبّاني والفيض الرحماني
والحمد لله رب العالمين

Admin
Admin

عدد المساهمات : 715
تاريخ التسجيل : 29/03/2014
الموقع : gmail.forumaroc.net

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gmail.forumaroc.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى