إنه زمن البشرى.. فأين أهل تحقيقها؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

إنه زمن البشرى.. فأين أهل تحقيقها؟

مُساهمة من طرف Admin في الأحد أغسطس 02, 2015 1:31 pm


ما زلت أذكر قبل سبع سنوات في دورة المعارف المقدسية الأولى؛ التي أقامها ملتقى القدس الثقافي في الأردن جهلي بأبسط بدهيات المسجد الأقصى، و كنت أظن نفسي طالبة علم مهتمة، عندما سأل الدكتور عبد الله المعروف عن المعلم ذي القبة الذهبية! اعتبرت نفسي متفوقة فأنا أعلم، على عكس ما حاولوا تعليمه، و زرعه فينا و نحن أطفال بصور انتشرت في كل بيت و وسيلة أعلام، أن هذا المعلم الجميل ليس المسجد الأقصى، و إنما قبة الصخرة المشرفة التي بناها الأمويون!
ثم جاء التحدي الثاني، وظننت نفسي سأنجح نجاحا باهرا في تسمية المعلم بالقبة الرصاصية بالمسجد الاقصى! و إذ به ليس المسجد الأقصى حتى ظننت أن الدكتور إما يمزح معنا، أو يريد أن يأتي باختراق جديد في المعلومات لم نجده في آبائنا الأولين!
في سنة أولى علوم المسجد الأقصى عرفنا أن المسجد هو كل ما دار حوله السور بمساحة ١٤٤ دونم، و ما المعلمان المعروفان بالقبة الذهبية و الرصاصية إلا جزء من مئات الآثار المباركة في القبلة الأولى للمسلمين، و ثالث المساجد المشرفة و المقدسة و المباركة.
في سنة أولى علوم المسجد الأقصى تعلمنا أن الحب وحده لا يحرر مسجدا، و لا يعمره، و إنما يجب أن يكون مشفوعا بزيت يسرج في قناديله؛ ليبقى المسجد منارة إشعاع مهما اشتدت حوله الظلمة، بل إن اشتداد الظلمة هو وحده المؤذن بطلوع الفجر!
في السنة الأولى تعلمنا أيضا أن تقسيمات "سايكس بيكو" و القادم الأسوأ من التفتيت لا تعني شيئا في المسجد الأقصى؛ فالجنسية المقبولة في العمل و التقديم تُقاس بقدر الانتماء إلى الفكرة، والمفاضلة في التنافس.
و لقد خلدت في تاريخ الأقصى و المنطقة أسماء تعالت على الجغرافيا التقسيمية التشتيتية الضيقة، و وصلت بحق للوحدة الشعورية و العملية؛ التي دخل فيها الكردي قبل العربي، و المغربي قبل الشامي، و الأسود قبل الأبيض.
بهذا المنطق، و هذه الرؤيا لا تعود القدس و المسجد أماكن ترث محبتها بنسب أو وطن، بل تصبح عقيدة في صلب الإيمان، و رؤية مستقبلية إلى حيث سيكون اكتمال نصر الدين، و منافع فردية و جماعية في التحقق و تحقيق البركة بكل تجلياتها الدنيوية و الدينية.
لقد كان لهذا الجهد المعرفي الذي لازمه إعادة توجيه الاهتمام نحو القدس و الأقصى كبوصلة تجمعية للأمة أكبر الأثر في إحياء القضية، و الاهتمام بها على المستوى العربي الإسلامي و العالمي الدولي، و حتى الاستهداف المتكرر الممنهج للمسجد و تصدي المقدسيين الأسطوري له كان له صدى إيجابي في تنبيه الغافلين عن الأقصى بجسامة التحديات و عظم الخطر، فعاد الأقصى، كما يحب أن يكون، في بؤرة اهتمامات الشعوب و متابعاتهم و مشاريعهم، و عاد للأقصى دور المسجد في أمور الدين و الدنيا؛ فأصبحنا نرى الاستفتاءات الجماهيرية في ساحات المسجد على الأحداث السياسية المتغيرة في المنطقة،
كما نجح المقدسيون و إخوانهم في الموازنة في تقديم صورته للعالم من زوايا المأساة و الخطر، و من زوايا مختلفة تماما في الاحتفاء بالإنسانية و الجمال و الجلال و التحدي؛ للإثبات أن التهويد و النزاع و الاقتتال هي حالات طارئة في مهد الرسالات و أرض السلام، و أن المكان موطن الحياة و منبع الأمل، و أي وضع آخر هو وضع مفروض مصطنع كالكيان المصطنع؛ الذي حاول عبثا أن يخنق، و يحصر المسجد و المدينة، فحاصرته و حاصره أهلها الذين نقبوا الجدار، واستطاعوا أن يظهروه.
إن الصهاينة غيروا دينهم، و استصدروا فتاوى؛ لتعجيل قدرهم المزعوم ببناء الهيكل و دخول قدس الأقداس، و إنزال المسيح المخلص فيما يعرف "بإجبار" يد الرب أو forcing god's hand
و المسلمون إن فقهوا سيعلمون أن الأقدار تسير بشراها بانسيابية دون جبر و عنف؛ ليكون الوعد بآخر خلافات الإسلام و بيعة الهدى في المسجد الأقصى، و هذا لا يعني الانتظار و الركون؛ فالقدر مفهوم إيجابي في الدين، يبعث على الحركة، ويستحث العمل حتى تلتقي إرادة المولى بما يجريه من فعل على يد عباده من أولي البأس.
إن الأقصى قضية عادلة رابحة بكل المقاييس، و لكن كما يقول الرافعي " يا شباب العرب ! إن كلمة(حقي) لا تحيا في السياسة إلا إذا وضع قائلها حياته فيها" فالعمل المبني على الحق هو الذي ينتج التغيير، و ليس ركوب موجات التمني و الاتكاء على انتظار الوعد الإلهي؛ فالوعد الالهي يتحقق ببشر يعملون لإنفاذه، و سنن الله لا تحابي أحدا.
" إن عمر الشر في الأرض المقدسة قصير إذا ما قورن بما سواها من أراض و بلاد، و قد يفسر هذا اضطراب المنطقة المستمر عبر العصور فقدسيتها تأبى عليها ان تتقبل على ظهرها الإفساد" و الدارس للتاريخ يتبين صدق هذا التفسير للدكتور بسام جرار حيث كانت القدس بمسجدها مجس الإيمان و اختباره؛ يعطيها الله لأهل العلم و الفضل، و ينزعها منهم بضلالهم و تحولهم عن الصراط المستقيم، و هذا ما حصل مع بني إسرائيل أنفسهم في دورة تاريخ المكان.
إن البشرى تنزل مع الكرب، و يتسابق اليسر؛ ليحيط العسر، و يمنعه من التمدد.. وأي عسر أكبر من الذي يعانيه المسجد الآن و هو رهين التقسيم و التهويد؟! و لكن المفصل في النتيجة و تحديد المستقبل هو العمل، ولا شيء غير ذلك، فالوعد بالنصر موجود، و البشرى تلوح فوق الرؤوس، و لكنها لا تتنزل إلا على العاملين المجاهدين، أما القاعدون و المتباكون و الغاضبون فهم و قلتهم سواء!!!
لقد علمونا أن نبذر الحب دون انتظار النتائج، و لكنهم نسوا أن حب النصر و رؤية تحقيقه فطرة جبلها الله في البشر "و أخرى تحبونها"، لقد كان سعد بن معاذ يعرف أجر الشهادة، و ينتظر الفوز به، و لكنه أراد أن يفرّح آخر نفس في صدره و التماعة في عينيه برؤية مصارع الظالمين، فدعا أن يهدأ جرحه؛ حتى يرى النصر على أرض الواقع. و نحن على سنته نريد أن نصلي في المسجد الأقصى، و لكن ليس أية صلاة، و إنما نصلي ركعتي الفتح، و نحن من جنود تحريره بإذن الله.
لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحب الفأل، و يبشر بمدائن كسرى و قصور قيصر، و الناس لا يأمنون قضاء حاجتهم.. و ما أشبه حال الزلزلة ذاك بحال بلوغ القلوب الحناجر اليوم، و لكننا نسير بسيرة مصطفانا في الاستبشار، و نقول لكم"عيدكم القادم صلاة في
الأقصى وهو محرر بإذن الله على أيديكم"
إنه زمن البشرى.. فأين أهل تحقيقها؟
الكاتب : ديمة طارق طهبوب
avatar
Admin
Admin

المساهمات : 749
تاريخ التسجيل : 29/03/2014
الموقع : gmail.forumaroc.net

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gmail.forumaroc.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى