خطوات لحل مشكلاتنا

اذهب الى الأسفل

خطوات لحل مشكلاتنا

مُساهمة من طرف Admin في الخميس ديسمبر 21, 2017 3:19 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الخطبة الأولى:
الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه، ومن تبعه إلى يوم الدين.
اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا، إنك أنت العليم الحكيم.
اللهم علِّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
قانون التغيير الإلهي (2) :
أيها الإخوة المؤمنون، لازلنا في سلسلة خطبٍ حول موضوع التغيير، انطلاقاً من قوله تعالى:
﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾
( سورة الرعد : 11)
وانطلاقاً من قوله تعالى:
﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾
( سورة الأنفال : 53)
فحينما كان العرب في الجاهلية رعاةً للغنم ثمّ غيّروا ما بأنفسهم أصبحوا قادة للأمم، وبعد أن أصبحوا قادة للأمم غيّروا ما بأنفسهم، فكان حالهم كما ترون، وكان واقعُهم كما ترون، وكانت عزتُهم كما ترون، وكان مصيرُ أمّتِهم كما ترون.
المصائب رسائل من الله تعالى :
أيها الإخوة الكرام، لولا أن الإنسان يملك استعداداً لا حدود له للتغيير لما بعث الله النبيين، ولما أنزل الكتب، وأيّ شيء يصيب هذه الأمة ليس شراً مطلقاً، لأن الشر المطلق يتناقض مع وجود الله، إنه شر نسبي بالنسبة إلينا، بل هو في حقيقته رسالة من الله من أجل أن نغير.
هذه الأحداث الجسام التي تحل بأمتنا في شتى بقاعها، وهذه الحرب العالمية الثالثة المعلنة على الإسلام والمسلمين في شتى بقاع الأرض، إنْ هي إلا رسالة من الله، من أجل أن نغيّر، وبالمصطلح المعاصر: الكُرة في ملعبنا:
﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾
(سورة الرعد : 11)
﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾
( سورة السجدة : 21)
رسالة من الله من أجل أن نغير.
وقد ذكرت في الأسبوع الماضي أن مناهج التغيير التي استوردناها من الشرق والغرب لن تفلح، ولن تحقق أهدافنا، لأنها تغيير من الخارج، واللهُ عز وجل يقول:
﴿ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾
( سورة الرعد : 11)
ضرورة الفهم الإيجابي للمصائب :
أيها الإخوة الكرام، لنتذكر المقولة الرائعة في علم العقيدة: كلُّ شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق.
أيها الإخوة الكرام، ما هي أكبر مصيبة؟ هي: أن لا نفهم المصيبة.
ما هي أكبر مصيبة؟ أن نعدها من حوادث الدهر، والدهر يوم لك ويوم عليك.
أيها الإخوة الأحباب، من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر.
قال بعض العلماء: وراء كل حدث، مهما بدا جليلاً، رسالة إيجابية.
قال تعالى:
﴿ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إلا إِيمَاناً وَتَسلِيماً ﴾
( سورة الأحزاب : 22)
بطولة المؤمن أنه يملك الشفافية، يرى ما وراء الحدث، يرى حكمة الحدث، يرى القصد النبيل الذي ينطوي عليه الحدث.
نماذج للفهم الإيجابي للمصائب :
أيها الإخوة الكرام، ما دمنا كذلك فلابد من فهم كل شيء فهماً إيجابياً، لا فهماً سلبياً، سأعطيكم نماذج مصغرة، وأنتم قيسوا عليها الأمور الكبيرة:
لك ابن متعِب كثير الحركة، كثير الأذى، هذا شيء مؤلم جداً، ولكن تذكر القاعدة القائلة: كثرة الحركة في الصغر دليل حصافة العقل في الكبر.
هذا فهم إيجابي لهذه الظاهرة المتعبة المؤلمة.
لك دخل محدود، هذا فهم سلبي، ولكنك معافى من هموم كالجبال تسحق أصحاب الدخل غير المحدود، هذا فهم إيجابي للدخل المحدود.
نشأت في أسرة فقيرة، قد يكون الفقر دافعاً لك لنيل أعلى الدرجات، وقد يكون الغنى أحياناًُ مثبطاً للشاب عن كثير من الفضائل والإنجازات.
أيها الإخوة الكرام، ما من شيء مزعج في حياتنا إلا ويمكن أن نفهمه فهماً إيجابياً.
بعض أنبياء الله كان مع أصحابه في الطريق، فرأى شاةً متفسخة، نتنة الريح، فقال أصحابه: ما أنتن ريحها، فقال هذا النبي الكريم: بل ما أشدَّ بياض أسنانها.

هل تستطيع أن تكتشف الإيجابية في كل شيء؟
أنت في طريق وعر، فلا تنسَ أن هذا الطريق لا يسمح لك أن تنام، فتقع في حادث أليم، لابد من أن تبقى يقظاً، هذه إيجابية الطريق الوعرة.
لك زوجة متعبة، قد تكون باعثة لك على نيل الفضائل، وإلا جلست أنت وإياها، وقعدت، ولم تفعل شيئاً.
ما من شيء سلبي في حياة المسلمين إلا ونكشف جانبه الإيجابي، إذا كشفنا جانبه الإيجابي أصبحنا متفائلين، أصبحنا متطلعين للتغيير، وغيّرنا.
أيها الإخوة الكرام، حتى هذه الأحداث الجسيمة التي تلم بأمتنا، نحن في زحمتها، ونحن في بؤرتها، ونحن في سلبياتها، ولكن لو تريثتم قليلاً لعلمتم أنها تقربنا من بعضنا، وأنها تحثنا على بطولة ما كنا نحلم بها في تاريخنا، وأنها طريق وحدتنا، وطريق عزتنا.
قال تعالى:
﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ﴾
( سورة آل عمران : 26)
لم يقل الله عز وجل: بيدك الخير والشر، قال: بيدك الخير.
إيتاء الملك خير، ونزعه خير، والإعزاز خير، والإذلال خير، لذلك يرى علماء التوحيد أن من أسماء الله الحسنى ما لا يجوز أن نذكرها إلا مثنى مثنى، مثل: الضار النافع، يضر لينفع، الخافض الرافع، يخفض ليرفع، المذل المعز، يذل ليعز، ورد في الأثر:
إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سبباً، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضاً، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي.
الفهم الإيجابي سبب للتغيير :
بطولتكم أيها الإخوة، أن تفهموا كل ما يجري فهماً إيجابياً، وقد يُجمَع هذا الفهم في كلمات محدودة، إنه رسالة من الله، أن غيّروا يا عبادي، لأن الله قال
﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾
( سورة الرعد : 11)
أيها الإخوة الكرام: وطّن نفسك أن تبحث في كل شيء متعب مؤلم عن فهم إيجابي له، وهذا مصداق قول النبي عليه الصلاة والسلام، في الحديث عن صهيب رضي الله عنه، أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:
(( عَجَباً لأمر المؤمن، إنَّ أمْرَه كُلَّه له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابتْه سَرَّاءُ شكر، فكان خيراً له، وإن أصابتْه ضرَّاءُ صَبَر، فكان خيراً له ))
[ حديث صحيح، أخرجه مسلم ]
إن أردنا التغيير فليكن هذا الفهم الإيجابي لكل ما يحيط بنا سبباً للتغيير، لا تنسوا قوله تعالى:
﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾
( سورة النساء : 147)
أي إن شكرتم، وإن آمنتم، أو إن آمنتم وشكرتم، حققتم الهدف من وجودكم، فلماذا المعالجة؟ تقف المعالجة.
ضرورة تجاوز نقد الناس :
أيها الإخوة الكرام: بند آخر من بنود التغيير:
الناس المتخلفون، الناس الجاهلون، القاعدون، الكسالى، لا يفعلون شيئاً، لكن يحشرون أنوفهم في قضايا الناس، وفي أمور الناس، وفي علاقات الناس، وفي مشكلات الناس، وفي فضائح الناس.
فالإنسان الكسول له تعريف هو: المثبط، ما دمت تصغي إلى كلام المثبطين فلن يتغير في حياتك شيء.
هذا المعنى الدقيق عبّر عنه النبي عليه الصلاة والسلام بقوله:
(( إنَّ مَمَّا أدْركَ النَّاسُ مِن كلامِ النُّبوَّةِ الأُولى: إذا لم تَسْتحِ فَافْعلْ مَا شِئْتَ ))
[ حديث صحيح، أخرجه البخاري ]
إذا كان عملك وفق منهج الله فلا تعبأ بكلام الناس، لن ينقطع كلام الناس، لن يسكت الناس.
القصة الشهيرة الطريفة: أن رجلاً له ابن، ومعه حمار، أركبَ ابنه، ومشى هو، فانتقده الناس، ما هذا الأدب في هذا الابن، يركب، وأبوه يمشي؟ فركب الأب، ومشى ابنه، فانتقده الناس، ما هذا الأب القاسي الذي يركب، ويدع ابنه الصغير يمشي؟ ركب هو وابنه على الحمار، فقال الناس: ما أقسى قلباهما، الحمار ينوء بهما، فنزلا، ومشيا، فقال الناس: هؤلاء مجانين، ليركب أحدهما على الحمار، ما بقي إلا أن يحملا الحمار، ويمشيان.
لا يمكن أن تنجو من النقد كيفما تحركت، إن تابعت الدراسة فهناك من ينتقدك، وإن لم تدرس فهناك من ينتقدك، إن دخلت في عمل حر فهناك من ينتقدك، وإن آثرت الوظيفة فهناك من ينتقدك، لذلك إن أردتم التغيير فضعوا كلام الناس تحت أقدامكم، لا تعبؤوا به:
﴿ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ﴾
( سورة الأنعام : 91)
الناس يثبطون، فارغون، وهذه صفات المجتمعات المتخلفة، فراغ، وكسل، وقعود، وثرثرة، فلان لم ينجب أولاداً، مَن السبب؟
ما دخلك بهذا؟ من اشتكى إليك؟ من حكّمك في هذا الموضوع؟ يجب أن يعرف هل السبب من الزوج أم من الزوجة؟
أيها الإخوة الكرام، أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام واضحة للناس جميعاً، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ))
[ حديث حسن، أخرجه الترمذي ]
(( طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ))
[ من حديث أخرجه البزار وفيه ضعفاء ]
البيان يطرد الشيطان :
افهم كل شيء فهماً إيجابياً، وضعْ كلام الناس تحت قدميك، ولكن مع التحفظ، فعن علي بن الحسين رضي الله عنهما، أنَّ صَفِيَّةَ زَوجَ النبي صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنها قالت:
(( كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم معتكفاً، فأتيتُه أزُورُه لَيلاً، فحدَّثتُه ثم قُمْتُ لأنْقَلِبَ، فقام معي ليقْلِبَني، وكان مَسكنُها في دارِ أسامَةَ بن زيدٍ، فمرَّ رجلان من الأنصار، فلمَّا رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: على رِسْلِكُما، إنَّها صفيةُ بنتُ حُيَيّ، فقالا: سُبْحان الله، فقال: إنَّ الشيطان يجري من ابن آدم مَجْرَى الدمِ، وإني خشيتُ أن يَقْذِفَ في قلوبكما شراً ))
[ حديث صحيح، أخرجه البخاري ومسلم ]
البيان يطرد الشيطان، بيّن، ووضّح، ولا تفعل شيئاً يحتمل تفسيرين، وبعد ذلك إذا تكلم الناس لا تعبأ بكلامهم، وضع كلامهم تحت قدميك، من أجل أن تغيّر، من أجل أن تستحق تأييد الله عز وجل، من أجل أن تقدم لله عز وجل أسباب وعوده بالنصر، الأنبياء العظام الذين كانوا قمماً في الكمال ما نجوا من كلام الناس.
رسول الله يريد أن يتفضل علينا، والناس فرّغوا دعوته الإلهية وإخلاصه الذي يفوق الخيال إلى مصالح مادية، على مبدأ: إذا طعنت في الظهر فاعلم أنك في المقدمة.
خطوات لحل مشكلاتنا :
أيها الإخوة الكرام، هل منا واحد لا يعاني من مشكلة؟ لابد من أن نغيّر، كيف نحل هذه المشكلات؟
1)تحديد المشكلة :
يرى بعض العلماء أن أول خطوة في حل المشكلة أن تحددها، أكثر الناس تتداخل عنده المشكلات، لذلك أيّ تحليل، وأيّ تفكير، وأيّ تلمس للحل لا ينجح، حدِّد المشكلة، لابد من تحديد المشكلة أولاً، ولا يجوز أن تتداخل مشكلة في مشكلة، هذه واحدة.
أولاً: لا تعالج مشكلتين معاً، لا تعالج المشكلة إلا على حِدة.
2) التأكد من كونها مشكلة :
ثانياً : تأكد أنها مشكلة، ربما لا تكون مشكلة، هذا وهمك أنت.
قال بعض العلماء: هناك حل لهذا:
هل ترى زوجتك مشكلة؟
أعطها إجازة لفترة كبيرة تشعر بحاجة إليها، إذاً: ليست هي المشكلة، المشكلة في سوء العلاقة بينكما، لابد من امتحان المشكلة، فلعلها ليست بمشكلة.
أيها الإخوة الكرام، عملك تتأفف منه، إن الذي يتأفف من عمله لا يصلح لأيّ عمل آخر، هذه قاعدة، وهذا هو الوهم.
3)البحث عن دافع إيجابي :
أيها الإخوة الكرام، حتى وأنت في مشكلة، حتى وأنت في خطأ، لعل هناك دافعاً إيجابياً وراء هذا الخطأ، ابحث عنه.
4)البحث عن سلوك إيجابي :
إذا وصلت إلى الدفع الإيجابي، ابحث عن سلوك إيجابي للدافع الإيجابي.
أنت على الصندوق، وكلما جاء إنسان يدفع لك بورقة نقدية كبيرة تباطأت في رد التتمة، هذا خطأ، خطأ كبير، ما الدافع إلى هذا؟ الدافع إلى هذا أن يزداد دخلك لتحلّ بهذا المال مشكلاتك، الدافع أن تكون مكتفياً، هذا مقبول، أما الوسيلة فغير مقبولة.
ابحث عن عمل آخر، عن عمل إضافي يغطي هذا الفرق، ما من عمل، ولو بدا لك سيئاً، إلا ووراءه هدف قد يكون مقبولاً عندك، ابحث عن وسيلة من مستوى الدافع الذي تراه مشروعاً.
5)تنفيذ الحل :
أيها الإخوة الكرام، هذا الحل الذي توصلت إليه نفِّذه، ما لم تكن ذا إرادة قوية فأنت لست بشيء، إن القرار الذي يتخذه الإنسان في شأن مصيره، قلما تنقضه الأيام إذا كان صادراً حقاً عن إرادة وإيمان.
6)التقييم :
تأمل قليلاً، اكتب مشكلاتك على ورق أو على دفتر، حللها واحدة واحدةً.
أولاً حددها، ثم تأكد أنها مشكلة، ثم ابحث عن دوافعها الإيجابية، ثم ابحث عن حل إيجابي، ثم نفذ هذا الحل، ثم قيّم هذا التنفيذ.
هكذا إذا أردنا أن نغيّر، هكذا إذا أردنا أن ننتقل من حال إلى حال، من وضع إلى وضع، من مستوى إلى مستوى، من مقام إلى مقام في الدين، من دخل إلى دخل في الدنيا، من سمعة إلى سمعة اجتماعية، التغيير يحتاج إلى تغيير.
أما هذا الذي يقعد، ويفعل كل يوم ما فعله بالأمس، ولايغير، ولايبدل، ولايطور، ولايبحث، ولايسأل، ولايتأمل، ولايقلق، ولايتألم، فهذا إنسان يعيش على هامش الحياة.
مشكلة هدم الأسرة :
أيها الإخوة الكرام، أنا ما رأيت مشكلة تحطم الأمة كالمشكلات الأسرية، إنها أكبر المشكلات، لماذا؟
المجتمع أيها الإخوة، مجموعة أسر ومؤسسات، والأسرة هي عماد المجتمع، فإذا هدمت الأسرة هدم المجتمع.
أي عمل يسهم في هدم الأسرة يسهم في هدم الأمة، أي عمل يعيق الزواج يسهم في هدم الأمة، وأي عمل يدعم الزواج يسهم في بناء الأمة، فالأمة مجموعة أُسر.
برامج تلفزيونية هدامة :
أما أن يتابع الناس على بعض المحطات الفضائية برنامجاً يبث أربعاً وعشرين ساعة، يصور علاقات شائنة بين شباب وشابات، غرف نومهم تحت التصوير، وكل حركاتهم وسكناتهم وتبديل ثيابهم ولقاءاتهم وانحرافاتهم وإباحياتهم، فأن تتابع الأمة بأكملها هذا البرنامج طوال الأربع والعشرين ساعة، فقد انتهت هذه الأمة.
هذا البرنامج يحطم الأسرة، لأن بين هذا الشاب الذي يتابع هذا البرنامج وبين الزواج عشرون عاماً، قد ينحرف فيها.
هدم الأسرة هدم للمجتمع :
أيها الإخوة الكرام، نحن في خطر شديد، نحن في خطر يفوق حد الخيال، أيّ شيء يهدم الأسرة، ويفكك أفرادها، ويجعلها منحلة يهدم المجتمع، ولا يريد الطرف الآخر من المسلمين إلا أن ينحلوا، لأن غانية وكأساً يفعلان في المسلمين ما لا تفعله المدافع ولا الطائرات، كانوا يجبروننا بالقوة المسلحة على أن نفعل ما يريدون، لكنهم الآن يجبروننا بالقوة الناعمة على أن نريد ما يريدون.
أيها الإخوة الكرام، بعض علماء التاريخ درسوا أسباب سقوط الدول العظمى كالدولة البيزنطية، والدولة الرومانية، والدولة الفارسية، فاكتشفوا أن هيكل المجتمع الأسري تحطم قبل سقوط هذه الدول.
بقدر ما تتماسك أسرنا فنحن في خير، وبقدر ما تنحل أسرنا فنحن في شر، هذه مشكلة من مشكلاتنا.
ينبغي للإنسان ألا يعيش هكذا سبهللاً، اجلس، فكر، اكتب، حلل، ادرس، تأكد، اسأل، تعلم، قل: كيف أحل هذه المشكلات؟ كيف أجعل بيتي جنة من جنان الأرض؟ كيف أتفاهم مع أولادي؟ لابد من مراجعة للحسابات.
ضرورة التغيير :
أيها الإخوة الكرام، قال بعض العلماء: إنك لن تغير إلا إذا رغبت في التغيير، فإن لم ترغب، لو سمعت مئات الخطب، وقرأت مئات الكتب، فلن تغير.
وقال بعض الحكماء: لم أرَ أشدَّ صمماً من الذي يريد ألا يسمع.
خلاصنا في التغيير على مستوى عقيدتنا، وعلى مستوى سلوكنا الإيماني، وعلى مستوى عملنا الصالح، وعلى مستوى استقامتنا.
وصلاح دنيانا في التغيير، في تطوير مواردنا، في إتقان أعمالنا.
النبي عليه الصلاة والسلام دعوته واقعية، وقد ثبت ذلك من أدعيته الشريفة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه:
(( اللَّهمَّ أَصْلِح لي ديني الذي هو عِصْمَةُ أمري، وأصَلِح لي دُنيَايَ التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي ))
[ من حديث صحيح، أخرجه مسلم ]
ينبغي أن نقلد في العقائد والعبادات، وأن نطور في أمور الدنيا، لا أن نبتدع في أمور الدين، ونقلد في الدنيا، الذي فعله المسلمون عكس ما ينبغي أن يكون.
فهمنا الخاطئ للتغيير :
أيها الإخوة الكرام، أريد أن أضع يدي على أكبر مشكلة في التغيير، عقل المسلمين الباطن أو الواعي ينتظر تغييراً مفاجئاً من الله، أما هو فليس مستعداً أن يغير شيئاً، لا في طلب العلم، ولا في تمحيص عقيدته، ولا في تمحيص سلوكه، ولا في محبة إخوانه، ولا في إتقان عمله، إن لم تغيّر فاللهُ لا يغيّر.
المشكلة أن المسلمين يتوهمون أنهم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم المرحومة، وسوف يستيقظون يوماً فيجدون أن الله أوقع زلزالاً بأعدائهم، وأبادهم عن آخرهم، واستراحوا، هذه أحلام المجانين، الله عز وجل يغيّر إذا غيّرنا، يبدل حالنا نصراً وعزة إذا بدلنا.
أيها الإخوة الكرام، أدعوكم من أعماقي إلى أن تغيّروا، فإن لم تفلح في إقناع من حولك، فغيّر أنت، وانجُ بنفسك، والآية تقول:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾
(المائدة : 105)
لست مكلفاً بما لا تطيق، لست مكلفاً أن تلغي عدوان الأعداء، ولكنك مكلف أن تصلح نفسك، وأن تصلح بيتك، وأن تصلح عملك.
البيت مملكتك، وعملك مملكتك، وأمرك نافذ فيه، غيّر في بيتك وعملك حتى يغيّر الله ما بك، أقم أمر الله فيما تملك يكفك ما لا تملك.
زوال كيد العدو بالصبر والتقوى :
قال تعالى:
﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾
( سورة إبراهيم : 46)
ثم يقول الله عز وجل:
﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ﴾
( سورة آل عمران : الآية 120)
ألغى الله لك كيدهم الذي تنهدّ له الجبال بصبرك وطاعتك:
﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ﴾
( سورة آل عمران : الآية 120)
أيها الإخوة الكرام، هذه الخطب ليس هدفها الإعجاب السلبي، بل أن تنقلب إلى واقع، أن تنقلب إلى منهج، إلى سلوك، إلى تطوير، إلى تغيير، إلى طلب علم، إلى مزيد من إتقان العبادة، إلى مزيد من العمل الصالح، إلى مزيد من الالتزام، هدفها أن تخرج من ضيق نفسك بحمل هم المسلمين، بخدمة المسلمين، بالتخفيف عنهم.
هذا هو الهدف: أن تكون الكلمة الطيبة سبباً لإنسان طيب، لدنيا طيبة، ولآخرة طيبة.
وأخيراً :
أيها الإخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني والحمد لله رب العالمين.
* * *
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
حال المسلمين اليوم :
وبعد: اطلعت على كتاب أعجبني، فيه فقرة سأقرؤها لكم، قال مؤلِّفه:
فلان ولد في عام ألف وتسعمئة وواحد، التحق بالمدارس، وكانت درجاته دون الوسط، تزوج امرأة عادية، رزق منها بطفل عادي، وطفلة عادية، قضى أربعين سنة في أمور ليست ذات قيمة، شغل عدداً من المراكز التافهة، لم يجرب أية مخاطرة، لم يطور مواهبه، لم يتعاطَ مع أحد في أي موضوع، شعاره: لا دخل لي، وابعد عن الشر وغنِّ له، عاش ستين عاماً من دون هدف، ولا خطة، ولارغبات، ولاعزيمة، ولاتصميم، ولم يسأل نفسه سؤالاً، ولم يبحث في موضوع، فلما مات كتبوا على قبره:
ولد عام ألف وتسعمئة وواحد، ومات عام ألف وتسعمئة وواحد وعشرين، ودفن عام ألف وتسعمئة وستين، فهو ميت من أربعين سنة:
ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء
واللهِ أتألم أشد الألم أن يكون حال معظم المسلمين هكذا، ليس له هم، وليس له هدف، لا يبحث، ولايدرس، ولايتعلم، ولايسأل، ولايحل مشكلة، جالس يتابع الأخبار والمسلسلات، ويوزع التهم والألقاب، هذه مهمته، عضو أشل، عبء على المجتمع، كَلٌّ على مولاه.
الشيخ المعاق الذي غيَّر فانتصر :
أيها الإخوة الكرام، هذا الإنسان المعاق الذي اغتالته يد الجريمة قبل أيام، كان معاقاً في وقت مبكر جداً من حياته، ليس في جسمه ما يعمل إلا عين واحدة ولسان، ومع ذلك حينما اغتيل استنكرت اغتياله الدول كلها بما فيها اليابان، إلا دولتين، الأولى اقترفت الجريمة، والثانية أيدتها.
شعوب الأرض كلها خرجت في مسيرات تعبر عن استنكارها لاغتيال هذا الإنسان، وكان معاقاً.
هناك أناس لهم أجسام كأجسام البغال، ولا يعملون شيئاً، وهذا الذي فقد ساقيه، فقد حركته، فقد إحدى عينيه، فقد كل شيء، ترك أثراً لا يمحى، أليست هذه عبرة أيها الأخوة؟
هذه الشهادة قد أتت مشتاقة يعلو محياها الجميلَ حبورُ
حالَ ابتلاءُ اللهِ دون وصالها زمناً فجاءت للحبيب تسيرُ
اغتالوه بعد صلاة الفجر، ألم يكن معذوراً؟ ألا يصلي الفجر في بيته؟
بعد صلاة الفجر، بعد سبعين عاماً أمضاها في استرداد كرامة المسلمين، وفي صد أعدائهم، أيها البطل:
ساقاك واقعنا، وفكرك حلمنا والقلب بين السابقين يمور
أيها الإخوة الكرام، الحياة من دون قيم لا تعاش، هي حياة البهائم.
ألم تروه كيف أنه في قلوب مئات الملايين، في قلوب ألوف الملايين، ماذا فعل؟ كان صادقاً، وكان أبياً.
وازن بين هذا الإنسان وذاك الذي ولد عام ألف وتسعمئة وواحد، ومات عام ألف وتسعمئة وواحد وستين، وكتب على قبره: ولد يوم كذا، ومات في عام ألف وتسعمئة وواحد وعشرين، ودفن في عام ألف وتسعمئة وواحد وستين.
لا تكن عضواً أشل، لا تكن على هامش الحياة، افعل شيئاً، ما منكم واحد إلا وبإمكانه أن يفعل كل شيء، أن يفعل كل شيء وسط هذا الظلام الدامس، وسط هذه الاعتداءات المتكررة، لأن الله موجود، والحمد لله على وجود الله، ولأن الله بيده كل شيء، وبيده النصر، وبيده الفوز، ولكن على شرط أن ندفع ثمنه، قال الله:
﴿ إِنِّي مَعَكُمْ ﴾
( سورة المائدة : الآية 12)
وإذا كان الله معك فمن عليك؟
﴿ وقال الله إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ﴾
( سورة المائدة : الآية 12)
معية الله مشروطة.
أيها الإخوة الكرام، نحن في أمس الحاجة إلى إنسان يفكر، ويتعرف إلى ربه، ويستقيم على أمره، ويتقرب إليه، فإذا مات فهو المنتصر.
تعليقاً على حادث اغتيال الشيخ أحمد ياسين، رحمه الله، هو عند بعض العلماء منتصر انتصاراً مبدئياً كأصحاب الأخدود، أو كماشطة بنت فرعون، عاش حياة ملؤها الحركة والذود عن حياض المسلمين، والصدق.
فيا أيها الإخوة الكرام، لابد من أن نغيّر حتى يغيّر الله ما بنا.
أختم خطبتي بقولي: أقم أمر الله فيما تملك، يكفك ما لا تملك.
الدعاء :
اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك.
اللهم اهدنا لصالح الأعمال، لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت.
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين.
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك.
اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين.
اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، أذل أعداءك أعداء الدين يا رب العالمين، اللهم شتت شملهم، فرق جمعهم، خالف فيما بينهم، اجعل الدائرة تدور عليهم، اجعل تدميرهم في تدبيرهم يا رب العالمين، أرنا قدرتك في تدميرهم يا أكرم الأكرمين، اللهم انصرنا على أنفسنا حتى ننتصر لك، حتى نستحق أن تنصرنا على أعدائنا يا رب العالمين.
اللهم وفق ولاة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لما تحب وترضى، واجمع بينهم على خير، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

avatar
Admin
Admin

المساهمات : 802
تاريخ التسجيل : 29/03/2014
الموقع : gmail.forumaroc.net

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gmail.forumaroc.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى