تصوراتك تقود حياتك

اذهب الى الأسفل

تصوراتك تقود حياتك

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء مايو 22, 2018 3:40 am

تصوراتك تقود حياتك
بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الأخوة الكرام، أريد أن أعالج موضوعاً دقيقاً وخطيراً ألا وهو أن كل حركة من حركات الإنسان أو أن كل سلوك من سلوكياته أو أن كل موقف من مواقفه أو أن كل خطوة من خطواته يسبقها تصور إن صح التصور صحت الحركة.

حركات الإنسان:

ما معنى حركة؟ هذه الطاولة جامدة ليس فيها شهوات ولا تحتاج إلى الطعام لا تحتاج إلى الزواج لا تحتاج لتؤكد ذاتها إذاً ساكنة تدعها في هذا المكان سنوات وسنوات في مكانها أما الإنسان أودع الله فيه حاجة إلى الطعام وحاجة إلى الجنس وحاجة إلى تأكيد الذات لا بد من أن يتحرك، يتحرك ليكسب رزقاً ليشتري به طعاماً ليأكل يتحرك لينال شهادة ليكون في وظيفة تدر عليه دخلاً فيتزوج، يتحرك ليثبت للناس أنه متفوق فحياتنا أساسها حركة، كائن متحرك، هذه الحركة طبعاً قد تكون خيرة قد تكون شريرة قد تكون فيها عدوان أو فيها عطاء أو فيها إحسان أو فيها ظلم فيها طهر فيها عفاف حركة.
سيدنا يوسف تحرك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي، ويوجد أشخاص يتحركون نحو الفاحشة.

حركات الإنسان تسبقها تصوراته:

النقطة الدقيقة الآن أي حركة يسبقها تصور، هذا الذي سرق لماذا سرق؟ السرقة حركة لكن سبقها تصور خاطئ أن السارق يأخذ مالاً وفيراً بجهداً قليل وفاته أن هناك عقاباً قاسياً، كل إنسان يتحرك يسبق الحركة تصور الآن إن صح التصور صحت الحركة، ولا يمكن أن تكون هناك حركة من دون تصور لو أنه لا علاقة بين التصور والحركة نقول له تصور ما شئت واعتقد بما شئت وآمن بما شئت لكن لأن هناك تلازماً حقيقياً ثابتاً مستمراً بين التصور وبين السلوك ندقق على التصور أي ندقق على العقيدة أي لا بد من أن تصح العقيدة فإن صحت صح العمل وإن صح العمل سلم الإنسان وسعد في الدنيا والآخرة.
لآتي بمثل لو أن طالب تصور إما باجتهاده الشخصي أو بكلمة ألقيت في أذنه أن الأستاذ قبل الامتحان إن قدمت له هدية ثمينة يعطيك الأسئلة هذا التصور ماذا يقابله؟ إلغاء الدراسة يمضي هذا الطالب عامه الدراسي كله مع أصدقائه في التنزهات في السينمات اعتماداً على تصور أن الأسئلة يأخذها ويقرأ أجوبتها ليلاً فينجح فلما طرق باب المعلم ومعه الهدية الثمينة من أجل أن يعطيه الأسئلة فوجئ هذا الطالب أن الأستاذ صفعه على وجهه صفعة قاسية وطرده، نقول هذا الطالب كان ضحية التصور الخاطئ، لو أن الطالب كان تصوره صحيح أن الأستاذ نزيه والامتحان نزيه والتصحيح دقيق ولا بد من أن يدرس فدرس. الأول أخطأ في التصور فخسر العام الدراسي والثاني أصاب في التصور فربح العام الدراسي.
وسع هذا المثل، أيام إنسان يتصور إذا غش الناس يربح وفاته أن الله له بالمرصاد يغش الناس يسلب الله منه لبه وعقله يرتكب حماقة كبيرة جداً في مخالفة الأنظمة تصادر أمواله كلها، كل الذي جمعه من الغش دفعه في ثانية واحدة هذه المصادرة وهذا الإيقاع المؤلم لثروته بسبب غشه، هو لو تصور أن الغاش سوف يعاقب في الدنيا ما غش الناس.

التصور الخاطئ ناتج عن ضعف العقيدة ناتجة من ضعف التوحيد ناتجة من فهم ساذج:

صدقوا أيها الأخوة هذا الموضوغ يدور مع الناس جميعاً في كل شؤون حياتهم يتصور أنه إذا فعل كذا اغتنى لكنه فعل كذا بمعصية، يتصور أن المعصية أحياناً قد تقوده إلى ربح وفير وفاته أن لكل معصية عقاباً وفاته أنه مستحيل وألف ألف مستحيل أن تعصيه وتربح وأن تطيعه وتخسر أكاد أقول لكم كل مشكلات الناس ناتجة من تصور خاطئ ناتجة من ضعف العقيدة ناتجة من ضعف التوحيد ناتجة من فهم ساذج، لأن حينما تؤمن أن لهذا الكون إلهاً وأنه يراقبنا وهو يربينا ويحاسبنا في الدنيا قبل الآخرة عندئذ تستقيم على أمر الله فإذا استقمت على أمر الله سلمت وسعدت مرة ثانية ما من تصور تتصوره في أي موضوع إلا وينتج عنه سلوك.
فالذي امتلك تصور صحيح تصور عن الإله صحيح أنه عادل أن لكل سيئة عقاب لكل حسنة ثواب أن المستقيم في مأمن من عذاب الله عز وجل.
أما الذي يتوهم أن أكل أموال الناس بالباطل يعد ربحاً مغرياً ويجهل أن الله سيدمره لأن المال الحرام يذهب ويذهب بصاحبه وأن المال الحلال يذهب ينفق ولكن يبقى صاحبه موفور الكرامة.
أريد أن أقول ما من خطأ يصيب الإنسان أو ما من مشكلة تصيب الإنسان أو ما من محنة تصيب الإنسان إلا بسبب خطأ في السلوك ناتج عن خطأ في التصور.

المشكلات بسبب المعاصي والمعاصي بسبب تصورات خاطئة:

لذلك أيها الأخوة اعتقد يقيناً أنه ما من مشكلة تصيب إنساناً إلا بسبب معصية ارتكبها وما من معصية ارتكبها إلا بتصور خاطئ لذلك فالنصحح تصوراتنا حتى تصح أعمالنا حتى نسلم ونسعد في الدنيا والآخرة.
الأمثلة كثيرة جداً مثلاً إنسان يتوهم أن هذا الرزق الوفير يأتيه من معصية وماذا نفعل مضطرون عندنا أولاد يرتكب هذه المعصية ليأخذ مالاً وفيراً فيمحق الله له ماله.
إنسان آخر موقن أن الاستقامة التامة هي سبب الربح فيرفض دخلاً فيه شبه فيعوضه الله خيراًمنه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

وما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه

[الجامع الصغير عن ابن عمر]

فلذلك التصور خطير جداً، أنا أقول تصور أعني به العقيدة أنت ماذا تعتقد؟
مثلاً هذه المرأة ضعيفة وهي لا تعجبك تزوجتها وكنت فقيراً فقبلت بها وهي قبلت بك فلما أصبحت غنياً هي لا تعجبك فأهملتها وطلقتها وأنت تظن أنك سوف تسعد بامرأة أخرى، حق هذه المرأة الضعيفة التي طلقتها وأنت ظالم في تطليقها لن يذهب عند الله سوف تحاسب عليه لذلك بقدر ما تخاف الله تكون عاقلاً بقدر ما تقف عند حدوده تكون فقيهاً، بقدر ما تدخل محاسبة الله في حساباتك اليومية تكون ذكياً وعاقلاً.
أحياناً الأب يموت يترك أولاد أحد أولاده قوي أكبر أولاده وله سطوة على أخوته يأخذ الثروة كلها يدع لأخوته الفتات ويظن أنه بحكم قوته وعمره وسيطرته وهيمنته هذا من حقه ولم يدخل الله في حساباته النتيجة والله سمعت قصصاً كثيرة أن هذه الثروة التي اغتصبها من أخوته وتمتع بها تذهب أدراج الرياح ويضطر أن يعمل محاسباً عند أخوته الذين حرمهم من هذه الثروة، هناك حساب هناك متابعة هناك عقاب هناك تأديب هناك نتائج للعمل.

أخطر الأعمال التي لها أثر مستقبلي:

أيها الأخوة الكرام، أيام إنسان يأكل لكن هذا الأكل قد يكون نفيس قد يكون رخيص قد يكون خشن قد يكون رائع جداً لكن الأكل بعد حين انتهى الطعام وانتهت لذة الطعام وامتلأ البطن وشعرت بالشبع نوع الطعام ما له أثر مستقبلي، أكلنا والحمد له لكن أحياناً الإنسان يرتكب عمل هذا العمل له أثر مستقبلي هذا أخطر شيء مثلاً اعتدى هذا العدوان سوف يجر له مشكلة كبيرة، أخطر الأعمال التي لها أثر مستقبلي، يعني إنسان جلس في حوض الحمام شعر براحة ارتاح ربع ساعة لكن ما في أثر مستقبلي، أما إنسان قرأ باباً في العلم فانتفع به الآن إلى نهاية الحياة كلما عرض له موضوع متعلق بهذا الحديث وقفاً جانب الطاعة لله فسلم وسعد، فرق بين عمل طارئ عمل عارض عمل ليس له علاقة بالمستقبل وبين عمل قد يسبب لك متاعب قد يسبب لك عقاب من الله قد يسبب لك فقراً قد يسبب لك إهانة قد يسبب لك ذلاً قد يسبب لك علاقة مع أهلك سيئة قد يسبب لك علاقة مع أولادك سيئة، فكل عمل خاطئ وراءه تصور خاطئ والعمل الخاطئ الذي وراءه تصور خاطئ له أثر مستقبلي.
قال تعالى:

(وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)

[سورة الشورى]

بعض التصورات:

1. تصورات عن المغفرة:

أيها الأخوة، إنسان تصور أن الله غفور رحيم هذا التصور صحيح؟ صحيح وغير صحيح صحيح هو غفور رحيم لكن متى؟
قال تعالى:

(ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)

[سورة النحل]

(نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50))

[سورة الحجر]

(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دعان (186))

[سورة البقرة]

(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53))

[سورة الزمر]

أيها الأخوة، حينما تقرأ القرآن يجب أن تستنبط منه تصوراً صحيحاً، يعني مثلاً من بعض الأمثلة،
قال تعالى:

(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (21))

[سورة الجاثية]

نقول في الآخرة، فالآخرة شيء بديهي، دعك من الآخرة في الدنيا
قال تعالى:

(سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21))

[سورة الجاثية]

كلمة الله غفور يجب أن يكون التصور الصحيح أن الله يغفر الذنوب بعد أن تؤمن وبعد أن تتوب وبعد أن تصحح الخطأ السابق،
قال تعالى:

(ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)

[سورة النحل]

قال تعالى:

(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)

[سورة الزمر]

لكن:

(وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54))

[سورة الزمر]

2. تصورات عن الحج:

تصور آخر يتصور إنسان إذا حج إلى بيت الله الحرام عاد من ذنوبه كيوم ولدته أمه هذا حديث صحيح لكن لو لزم دروس العلم وتلقى العلم عن علماء كبار متمكنين ورعين لأنبئه أن حقوق العباد لا حج ولا مليون ركعة ولا صيام الدهر يلغيها، حقوق العباد مبنية على المشاححة لكن حقوق الله مبنية على المسامحة، أنت حينما تتصور أن الله لا يغفر لك في الحج إلا ما كان بينك وبين الله وأن الله لا يغفر لك في الصيام إلا ما كان بينك وبينه وأن الله لا يغفر بالتوبة النصوح إلا ما كان بينك وبينه صح تصورك أديت الحقوق لأصحابها بدل أن تقول أنا حججت والله غفر لي هذا وهم وتصور خاطئ حقوق العباد لا تغفر إلا بالأداء والمسامحة.
هذا التصور الصحيح لذلك أيها الأخوة مفهوم الحج يحتاج إلى تصور صحيح قضية أنه أنا ذهبت إلى هناك أم عقدت توبة نصوحة في الحج قضية العمرة يجب أن تملك لها تصور صحيح.
يجب أن تملك تصوراً صحيحاً عن الحج:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

من حج بمال حرام فقال: لبيك اللهم لبيك ؛ قال الله عز وجل: لا لبيك ولا سعديك وحجك مردود عليك

[رواه الشيرازي وأبو مطيع عن عمر]

3. تصورات عن الصلاة:

قضية الصلاة أنا صليت لكن هل صلاتك حجزتك عن الحرام نهتك عن الفحشاء والمنكر؟ هل الصلاة عند الله مقبولة، يجب أن تملك التصور الصحيح للصلاة والزكاة والحج والصيام والشهادة لا إله إلا الله مثلاً في وهم يكفي أن تنطق بالشهادة للجنة لا لا أبداً ليس هذا صحيحاً.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أَتَدْرُونَ مَنْ المُفْلِسُ؟ قالُوا: المُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ الله من لاَ دِرْهَمَ لَهُ وَلاَ مَتَاعَ، قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: المُفْلِسُ مِنْ أَمّتِي مَنْ يَأتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاَةِ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَد شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فيقعُدُ فَيَقْتَصّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْتَصّ عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ، فَطُرِحَ عَلَيْهِ، ثُمّ طُرِحَ في النّارِ

[البخاري عن أَبي هُرَيْرَةَ]

4. تصور عن الصيام:

يجب أن تملك تصور صحيح الصيام:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه

[أخرجه أحمد في مسنده والبخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة]

5. تصورات عن الشفاعة:

مثلاً لو واحد حضر مجلس علم لإنسان معلوماته ضعيفة تحليلاته ضعيفة
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي

اطمأن بدل أن يستقيم انحرف بدل أن يستقيم تفلت اعتماداً على مفهوم لشفاعة ساذج، فحينما يأتي يوم الدين ويضعه الله عز وجل في حساب عسير وقد تتلى عليه الآية الكريمة:

(أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ)

[سورة الزمر]

تصوره عن الشفاعة التصور الخاطئ أوقعه في المعاصي والآثام ثم فوجئ أن هذه المعاصي والآثام لا بد من دفع ثمنها باهظاً.

6. تصور عن إنفاق المال:

إنفاق المال يجب أن تملك عنه تصور صحيح.
قال تعالى:

(قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53))

[سورة التوبة]

بعض الحركات:

1. نحو المال:

يأتي إنسان يقبل في عمل فيه شبه في معصية في حرمة ودخله كبير يطمع بهذا الدخل أن يعيش حياة ناعمة أن يقتني بيتاً مريحاً مركبة فارهة أن يختار زوجة بارعة الجمال ثم يفاجئ أن هذا المال دمر وأن هذا الزواج لم ينجح والعمل ما نجح والسكن ما نجح لماذا بعد فوات الأوان يتعظ؟ لو أنه قرأ القرآن وهذا القرآن أدى له تصور صحيح ما عصى الله عز وجل، لذلك المؤمن يرضى بدخل محدود حلال ما في شبهة ويركل بقدمه دخلاً فلكياً في شبهة، المؤمن حياته بطولة المؤمن رقم صعب المؤمن لا يباع ولا يشترى، كلمة لا داخلة في حياته اليومية لا،
أيها الأخوة يلقون بعض الوقائع على مسامعي هي مصداق لما أقول في هذا المعنى، دخل غير مشروع اركله بقدمك وتذكر ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم:

وما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه

أحد أخوتنا الكرام عنده مركبة جيدة استأجرتها شركة كبيرة جداً من اليابان برقم فلكي هو مهمته أن ينقل الموظفين من دائرتهم على بيوتهم أثناء الانتقال يأخذونه إلى بعض المحلات ليشتروا حاجاتهم لمح مرة أنهم يشترون الخمر، هو خاف من الله أن تستخدم هذه المركبة لنقل شراب حرمه الله عز وجل فقدم اعتذاره عن متابعة العمل، واحد دخله عشر أضعاف دخل الناس العاديين من أجل هذه الشركة الكبيرة فلما رفض ووضع هذا الدخل الكبير تحت قدمه اعتماداً على أن الله عز وجل لا ينساه ما الذي حصل؟ شيء لا يصدق بدل أن يرفضوه يأتيهم مئة إنسان بدل عنه بهذا الدخل الكبير ومركباتهم أرقى تمسكوا به ومنعوا موظفيهم أن يقتنوا هذا المشروب إذا ركبوا معه ثم ويقوا منه ثقة بالغة سلموه مفاتيح بيوتهم إذا عادوا إلى بلادهم أعطوهم مركباتهم الفخمة ليرعاها في غيبتهم، سبحان الله.

وما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه

أعرف شخصاً يعمل في سلك يمكن أن يحقق منه دخل فلكي أقسم لي بالله قال أنا أمضيت في هذا السلك أربعين عاماً ما أكلت درهماً واحداً حراماً، أنا تتبعت حياته وجدت عاش للتسعين في بحبوحة وبصحة جيدة أولاده أمامه وكل ولد الله يسر له عمل وله مكانة اجتماعية والسلك نفسه في إنسان مد يده للحرام وبنى ثروة كبيرة جداً على غذاء الناس وابتزاز أموالهم والله انتهى نهاية شهد الله لا يرضاها الإنسان لعدوه.
التقيت مع إنسان قال لي أنا عمري ستة وتسعين سنة أجريت البارحة تحاليل كاملة قال لي كله طبيعي قال والله يا أستاذ الحرام لا أعرفه لا حرام النساء ولا حرام المال.
التقيت مع إنسان في بلد إسلامي قال لي أنا كنت أعمل عتالاً في سوق الخضرة الآن من أكبر تجار الخضراوات في ذلك البلد عنده أربعين خمسين أسطول شاحنة براد فواكه قال والله ما فاتني في حياتي فرض صلاة ولا أكلت قرشاً حرام.

2. نحو النساء:

قال تعالى:

(وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ)

[سورة يوسف]

شاب غير متزوج، غريب، تأمره سيدته، وهي بارعة الجمال، وليس في صالحها أن تفضح نفسها، وكل شيء مهيأ قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي.
أيها الأخوة الكرام، المشكلة أن تضيع الدنيا والآخرة معاً لذلك أي إنسان آثر دنياه على آخرته خسرهما معاً وأي إنسان آثر آخرته على دنياه ربحهما معاً مثلاً:
الله عز وجل قال:

(تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا)

[سورة البقرة]

الزنا حد الاقتراب منه صحبة الأراذل الاقتراب منه الخلوة بامرأة أجنبية الاقتراب منه إطلاق البصر الاقتراب منه أن تمشي بطريق موبوء كاسيات عاريات، الاقتراب منه أن تقرأ شيئاً مثيراً أو أن تشاهد شيئاً مثيراً، هذا كله اقتراب منه فإذا إنسان ما صدق كلام الله عز وجل تصوره غير صحيح يقول أنا إرادتي قوية فاقترب من حدود الله يفاجئ أنه وصل إلى الفاحشة لأنه ما صدق الله عز وجل ولم يكن تصوره صحيحاً
لذلك النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

ألا لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما

البطولة أن كل آية تقرأها وأن كل حديث تقرأه ينبغي أن تستنبط منه تصور يكون إضاءة لك لكل شؤون حياتك.

نجاحنا وفلاحنا وسعادتنا وسلامتنا وتألقنا أن نملك تصور صحيح عن الدين:

نجاحنا أيها الأخوة فلاحنا سعادتنا سلامتنا تألقنا أن نملك تصور صحيح عن الدين أيام يكون التصور خطير جداً الدين يختصر عنده بأداء الصلاة والصيام والحج والزكاة بيته غير إسلامي احتفالاته غير إسلامية عقد قرانه غير إسلامي عمله في غش عمله في مادة محرمة عمله في كذب عمله في احتيال عمله في احتكار هذه مشكلة المسلمين الأولى يتصوروا الدين أن تصلي الصلاة أحد أركان الدين والخمس أركان ليست هي الدين.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

بني الإسلام على خمس

[متفق عليه عن ابن عمر]

الإسلام بناء هذه أركان الإسلام، الإسلام بناء أخلاقي الإسلام استقامة الإسلام عفة الإسلام ورع الإسلام أمانة المسلم إذا حدثك فهو صادق عاملك فهو أمين استثيرت شهوته فهو عفيف خطأ المسلمين في التصور جعلهم في مؤخرة الأمم فهموا الدين عبادات شكلية فقط ترى يضع مصحف في مركبته وفي عيونه يبحلق في محاسن النساء والمصحف للبركة يكتب في محله التجاري إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً وفي غش وفي كذب وفي احتيال وفي مادة محرمة وفي صفقة محرمة هذه المشكلة تصور خاطئ عن الدين ما لم يكن التصور صحيح مثلاً مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن تعصيه وتربح ومستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن تطيعه وتخسر هذه حقيقة إن كان عندك هذا التصور تركل بقدمك مبلغ فلكي لأنه حرام وتقبل بمبلغ محدود لأنه حلال، تصور خاطئ تريدها جميلة بارعة الجمال لا يهمك دينها تقبل عليها تتزوجها تعيش معها جحيماً لا يطاق لأنك ما صدقت رسول الله فعليك بذات الدين تربت يداك في تصور خاطئ يتصور أن المرأة البارعة تسعده، تسعدك امرأة تعرف الله مؤمنة ترعى حقك وحق أولادك، الدرس واسع جداً المسلمون مع الأسف الشديد يملكون تصور خاطئ عن حقيقة دينهم تصوروه ديناً شعائرياً دينك بعيادتك دينك بمكتبك الهندسي دينك بدكانك دينك بمعملك دينك بحقلك يضع مادة مسرطنة تكبر حجم الفاكهة يصلي العمل يتناقض مع الصلاة هذه مادة مسرطنة أنت تؤذي الناس، مستشفى فيها أدوية مضى على انتهاء صلاحيتها خمس سنوات وأدوية يمكن أن تصيب المريض بالموت المفاجئ وصار في ثلاث حالات موت والمستشفى لها جو ديني تدخل وإذا مرضت فهو يشفيني والأدوية التي تستخدمها مضى على انتهاء صلاحيتها خمس سنوات وفي حالات وفاة شيء مخيف لما المسلمون فصلوا دينهم عن سلوكهم فهموا الدين شعائر ما فهموه سلوك فهموا الدين أداء عبادات شعائرية ما فهموه ورع ولا دقة في المعاملة.
أيها الأخوة الكرام، أحياناً الحياة معقدة جداً في الحياة المعقدة يمكن أن تستنبط قوانين أن الإنسان أن الإنسان إذا كذب يربح، أحياناً يشتري قماش من بلد غير جيد في الصناعة يحضر شريط ذهبي مكتوب صنع في إنكلترا بالمكواة يثبته على القماش يظن حاله ذكي تأتي إنسانة يبيعها قماش على أنه قماش من أرقى دولة يمكن سعره عشر أضعاف بهذه الحاشية التي وضعها هو بنفسه على القماش يظن نفسه ذكي تأتي الجمارك فيدفع مبالغ أعلى بكثير مما حصل بالحرام مثلاً مشكلة من أين أتت؟ لأنه تصور أن الله لا يعلم ولن يحاسب والله يعلم ويحاسب، أيها الأخوة دققوا في تصوراتكم أي تصور خاطئ في معه سلوك خاطئ.

صورة من حياة الصحابة:

أيها الأخوة، كشاهد من السيرة حول صحة التصور أحد الصحابة سيدنا كعب تخلف عن رسول الله في الجهاد حينما عاد النبي من تبوك حضره همه ماذا يقول له، يقول عن نفسه أنا أوتيت جدلاً يعني بالتعبير المعاصر عنده قوة إقناع وهذه ملكة كبيرة بالإنسان في إنسان يقنعك بأفكاره مع أن أفكاره غير صحيحة لكن عنده قوة إقناع قوية جداً، فلما اقترب النبي من المدينة وقع بصراع شديد يكذب عليه يقدر يعطيه تعبير أو تفسير أو وقائع النبي يقنع بها لكن الذي حصل انه يملك تصور صحيح، قال لقد أوتيت جدلاً ولأن خرجت من سخطه ليوشكن الله أن يسخطه علي قال فأجمعت صدقه تصوره في إله مهما كنت ذكياً الله عز وجل بالمرصاد أنا أوتيت جدلاً أوتيت قوة إقناع بإمكاني أن أذكر له قصة لم تكن مقنعة فيقول معك الحق انتهى الأمر فلما عاد النبي عليه الصلاة والسلام واستقبل الذين تخلفوا عنه ثمانين واحد وكل واحد أدى عذر رائع والنبي قبل أعذارهم منافقون تخلفوا في الجهاد فلما جاء النبي استقبلوه وذكروا له أعذاراً مقنعة وقبل النبي أعذارهم، جاء دور سيدنا كعب قال والله يا رسول الله ما كنت في حالة أقوى ولا أشد ولا أغنى حينما تخلفت عنك لكن ما في عذر تقصير، النبي لماح قال أما هذا فقد صدق معنى ثمانين واحد كاذبين والقصة معروفة كيف الصحابة بأمر إلهي حاربوهم للأربعة خمسين وصاروا بالقمم.
قال تعالى:

(لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى)

[سورة التوبة]

قال والله لقد أوتيت جدلاً إن خرجت منه بهذا الجدل ليوشكن الله أن يسخطه علي هذا التوحيد،
أعرابي سأل النبي موعظة بإيجاز شديد قال عظني ولا تطل تلا عليه النبي فقرة من سورة قال فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يرى ومن يعمل مثقال ذرة شراً يرى قال كفيت.

السعادة والشقاء في الدنيا والآخرة أساسها التصور:

أيها الأخوة،
صدقوا أن صحة التصور أساسها التوحيد الله لا يغفل كل شيء بحسابه، إذاً البطولة أن تملك تصوراً صحيحاً أن الله بيده كل شيء هو المعطي هو المانع هو الرافع هو الخافض هو المعز هو المذل هو الموفق هو الحافظ هو الناصر هو كل شيء عليك أن تطيعه لذلك:
قال تعالى:

(بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ)

[سورة الزمر]

لك مهمة واحدة أن تعبده وعلى الله الباقي لا تقلق لا تقلق على هذا الدين إنه دين الله اقلق على نفسك.
إذاً: أيها الأخوة ما من سلوك جيد أو سيء إلا وراءه تصور يعني عقيدة إن صحت عقيدتك صح عملك سلمت وسعدت في الدنيا والآخرة وإن فسدت عقيدتك فسد عملك فشقيت في الدنيا والآخرة.

والحمد الله رب العالمين
avatar
Admin
Admin

المساهمات : 835
تاريخ التسجيل : 29/03/2014
الموقع : gmail.forumaroc.net

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gmail.forumaroc.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى